فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 114

عن يحيى بن أبي أسيد, أن أبا فراس حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: إن الله تعالى ذكره لما خلق آدم نفضه نفض المزود, فأخرج منه كلّ ذرية, فخرج أمثال النغف, فقبضهم قبضتين, ثم قال: شقي وسعيد, ثم ألقاهما, ثم قبضهما فقال: فَرِيقٌ فِي الجَنّةِ وَفَرِيقٌ فِي السّعِيرِ.

عن ابن حجيرة أنه بلغه أن موسى قال: يا ربّ خلقك الذين خلقتهم, جعلت منهم فريقًا في الجنة وفريقًا في السعير, لوما أدخلتهم كلهم الجنة قال: يا موسى ارفع زرعك, فرفع, قال: قد رفعت, قال: ارفع, فرفع, فلم يترك شيئًا, قال: يا ربّ قد رفعت, قال: ارفع, قال: قد رفعت إلا ما لا خير فيه, قال: كذلك أدخل خلقي كلهم الجنة إلا ما لا خير فيه. وقيل: فَرِيقٌ فِي الجَنّةِ وَفَرِيقٌ فِي السّعِيرِ فرفع, وقد تقدّم الكلام قبل ذلك بقوله: لِتُنْذِرَ أُمّ القُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا بالنصب, لأنه أريد به الابتداء, كما يقال: رأيت العسكر مقتول أو منهزم, بمعنى: منهم مقتول, ومنهم منهزم.

قال تعالى: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) (الفتح:27)

تفسير الطبري:

يقول تعالى ذكره: لقد صدق الله رسوله محمدا رؤياه التي أراها إياه أنه يدخل هو وأصحابه بيت الله الحرام آمنين, لا يخافون أهل الشرك, مقصّرا بعضهم رأسه, ومحلّقا بعضهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

عن ابن عباس لَقَدْ صَدَقَ اللّهُ رَسُولَهُ الرّؤْيا بالحَقّ لَتَدْخُلُنّ المَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شاءَ اللّهِ آمِنِينَ قال هو دخول محمد صلى الله عليه وسلم البيت والمؤمنون, محلقين رؤوسهم ومقصرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت