ما زال السياق في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يكملهم ويسعدهم في الدارين فقوله تعالى: {ولكل أمة جعلنا منسكًا} اي ولكل أمة من الأمم السابقة من أهل الإيمان والإسلام جعلنا لهم مكان نسك يتعبدوننا فيه ومنسكًا أي ذبح قربان ليتقربوا به إلينا، وقوله: {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} أي فمعبودكم أيها الناس معبود القربان لحكمة: وهو أن يذكروا اسمنا على ذبح ما يذبحون ونحر ما ينحرون بأن يقولوا بسم الله والله أكبر. وقوله تعالى: {فإلهكم إله واحد} أي فمعبودكم أيها الناس معبود واحد {فله أسلموا} وجوهكم وخصوه بعبادتكم ثم قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم {وبشر المختبين} برضواننا ودخول دار كرامتنا ووصف المخبتين معرفًا بهم الذين تنالهم البشرى على لسان رسول الله فقال {الذين اذا ذكر الله} لهم أو بينهم {وجلت قلوبهم} أي خافت شعورًا بالتقصير في طاعته وعدم أداء شكره والغفلة عن ذكره {والصابرين على ما أصابهم} من البلاء فلا يجزعون ولا يتسخطون ولكن يقولون إنا لله وإنا إليه راجعون {والمقيمي} الصلاة أي بأدائها في أوقاتها في بيوت الله مع عباده المؤمنين ومع كامل شرائطها وأركانها وسننها {ومما رزقناهم ينفقون} مما قل أو كثيرينفقون في مرضاة ربهم شكرًا لله على ما آتاهم وتسليمًا بما شرع لهم وفرض عليهم.