فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 200

إذن نفهم من هذا أن دائرة الانتفاع أوسع من دائرة البيع، فمن الأشياء ما يجوز الانتفاع به، ولا يجوز بيعه، ولا شراءه، لا يجوز أن يقع عليه العقد. وهذه هي الأصناف الخمسة المذكورة في الحديثين.

على هذا نقول: أن هذه الأصناف الخمسة لا يجوز أن يقع عليها عقدًا مطلقًا.

نأتي إلى النوع الثاني من أنواع المحرم لذاته: ما هو مباح العين من حيث الأصل، وقد يكون فيه منفعة محرمة.

يعني: من حيث الأصل عينه مباحة، وطاهرة ولكن قد يكون فيه أحيانًا بعض المنافع المحرمة، فهذا النوع يحرم بيعه؛ إذا بِيعَ لأجل تلك المنفعة المحرمة، أما إذا بيع لغير تلك المنفعة المحرمة، فإنه يجوز.

مثال ذلك: الحرير من حيث الأصل .. مباح العين أم محرم العين؟

-مباح العين. لكن من اشترى الحرير من الرجال ليلبسه - إذا كان حريرًا طبيعيًا، وكثيرًا - فالبيع في ذلك الحال على ذلك الشخص يكون محرمًا؛ لأنه اشتراه لينتفع به على وجه محرم.

لكن لو باح الحرير على امرأة يصح.

مثل أيضًا: بيع الحمار. من حيث الأصل: هو عين طاهرة فيصح بيعها، لكن بيع الحمار لمن يريد أن يأكله؟ نقول: لا يصح. هذا من المحرم. من النوع الثاني من المحرم لذاته.

وهذه القاعدة مهمة جدًا .. لماذا؟ للتفرقة بين نوعي المحرم لذاته.

النوع الأول لا يجوز بيعه مطلقًا - من أنواع المحرم لذاته - حتى وإن كان سينتفع به على وجه مباح، بينما النوع الثاني ففيه تفصل: إن بيع لمن ينتفع به على وجه مباح صَح. وإن بيع لمن ينتفع به على وجه محرم لم يَصِح.

أَقْرَأ كلام ابن القيم - رحمه الله - مبينًا نوعي المحرم لذاته، والفرق بينهما.

يقول رحمه الله: في قوله - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ يراد به أمران - يشير إلى نوعي المحرم لذاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت