فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 200

والقول الثاني في هذه المسألة: أن هذه البطاقات جائزة، وإلى هذا القول ذهب معظم الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي فهم يرون أن هذه البطاقات بطاقات الخصم الشهري من حيث الأصل جائزة، ننظر الآن إلى النسبة التي يأخذها البنك من التاجر، قالوا: إن هذه النسبة ليست مقابل القرض وليست فائدة فيه، بل هي أجرة سمسرة وتسويق تؤخذ على التاجر، ولهذا قالوا: هي لا تؤخذ من العميل حامل البطاقة، وإنما تؤخذ من التاجر مقابل التسويق للتاجر؛ لأن العميل ما تقدم إلى هذا التاجر واشترى منه إلا لما رأى شعار المنظمة أو أن هذا التاجر يقبل نوع من البطاقات، فالبنك قدم خدمة للتاجر، واستحق مقابل هذه الخدمة أجرًا أو نسبة وهي نسبة الخصم المتفق عليها بينهما، قالوا: ومما يدل على ذلك أن هذه النسبة نسبة الخصم ليست مقابل إقراض العميل أن هذه النسبة لا تتأثر بفترة السماح التي يُعطاها العميل، ولا تتأثر أيضًا برصيد العميل لدى البنك، قد يكون رصيد العميل لدى البنك مثلًا أقل من مبلغ فاتورة الشراء، وقد يكون أكثر، قد يكون بعشرات الآلاف أو بمئات الآلاف أو بالملايين، ومع ذلك نسبة الخصم التي يتفق فيها البنك مع التاجر لا تتأثر برصيد العميل مما يدل على أن البنك لم يقصد من هذه النسبة أن ينظر إلى القرض لذي قدَّمه للعميل وإنما نظر إلى الخدمة التي قدَّمها للتاجر، فهم كيَّفوا هذه النسبة أو جعلوها على أنها أجرة سمسرة، وليست مقابل القرض، ولأن هذا التخريج هو الأقرب فإن النسبة هنا تؤخذ على التاجر ولا تؤخذ على العميل، لا تؤخذ على حامل البطاقة، لو كانت تؤخذ على العميل مباشرة فهنا نقول: إن القرض بفائدة فيها باطل.

أما هنا فإنها تؤخذ على التاجر نفسه، ولا تؤخذ من العميل، وعلى هذا فنقول: إن الأصل في بطاقات الخصم الشهري التي يتم فيها خصم كامل المبلغ بدون زيادة ولا تقسيط الأصل فيها هو الجواز، ويشترط لصحتها شرطان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت