فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 200

الأمر الأول: إذا نظرنا في الحسابات الجارية نجد أن البنك أولًا يضمن المال المودع في الحسابات الجارية على أية حال فيده يد ضمان ، ولذلك تجد في أي عقد للحساب الجاري تجد مكتوب في نفس العقد أن البنك يضمن تلك الحسابات فيده يد ضمان .

الأمر الثاني: أن البنك قد أذن له باستعمال الأموال المودعة قد أذن له باستعمالها وكل واحد يودع أمواله في الحسابات الجارية قد أذن إما لفظًا أو كتابةً أو عُرْفًا للبنك بأن يستعملها والبنك أصلًا ما فتح الحسابات الجارية للناس تبرعًا وإرفاقًا بهم وإنما ليستغلها لنفسه ويستثمرها في مجالات الاستثمار المتعددة لديه .

فلذلك نقول: إن البنك أولًا يضمنها وثانيًا يستثمرها وثالثًا الآن النقود هل هي تستهلك بالاستعمال أو لا تستهلك ؟ هي تستهلك بالاستعمال إذًا إذا نظرنا إلى هذه الأمور الثلاثة تَحَدَد لنا أو تبين لنا أن العقد في الحقيقة هو عقد ماذا ؟ قرض وليس عقد وديعة وإن سمي وديعة جارية .

وتسميته وديعة: في الحقيقة إنما جاء لأن هذه الأموال أول ما ظهرت فكرتها إنما كانت عن طريق الودائع كما قلنا بالأمس أن الصيارفة يكون لهم مناضد وطاولات يأتون الناسُ ويودعون عندهم السبائك من الذهب والدنانير والدراهم ونحو ذلك ويعطونهم إيصالات على ذلك فكانوا يسمونها في البداية ودائع فمن هنا استمرت هذه التسمية ، تسميتها بالوديعة وإلا فالتسمية الحقيقية الشرعية لهذه الأموال -الحسابات الجارية- أنها قروض .

لكن من هو المقرض ومن هو المقترض؟ العميل هو المقرض والبنك هو المقترض .

بناءً على هذا التكييف يترتب عدة أمور:

الأمر الأول: أن يد البنك يد ضمان فهو يضمن تلك الأموال على أية حال سواء فرط أو تعدى أو لم يفرط ولم يتعد .

الأمر الثاني: أنه لا يجوز للبنك أن يعطي العميل فوائد على تلك الحسابات لماذا ؟ لأنه إن أعطاه فائدة فهذا يدخل في ربا القروض ، يكون من ربا القروض فلذلك لا يجوز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت