الصفحة 19 من 34

قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ، وقال سبحانه: {تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} ، وقال تعالى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} ، وقال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} ، وقال تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ، وقال تعالى: {إليْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} ، وقال تعالى: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} .

قال الحافظ الدارمي في"الرد على الجهمية": (ففي هذه الآية بيان بين ودلالة ظاهره أن موسى كان يدعو فرعون إلى معرفة الله بأنه فوق السماء، فمن أجل ذلك أمر ببناء الصرح ورام الاطلاع إليه) .

قال معاوية بن الحكم السلمي: (كانت لي غنم بين أحد والجوانية فيها جارية لي، فأطلعتها ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب منها بشاة - وأنا رجل من بني آدم- فأسفت فصككتها فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له، فعظم ذلك علي، فقلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: ادعها. فقال لها رسول الله: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: اعتقها فإنه مؤمنة) [1] .

وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟ يأتيني خبر السماء صباح مساء ) )متفق عليه.

وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أمطرت حسر عن منكبيه حتى يصيبه المطر ويقول: (إنه حديث عهد بربه) [2] .

وقال عدي بن عميرة: خرجت مهاجرًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصة طويلة ... إلى أن قال: (فإذا هو ومن معه يسجدون على وجوههم ويزعمون أن إلههم في السماء فأسلمت وتبعته) [3] .

وقال أبو حنيفة: (من قال لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض فقد كفر، لأن الله تعالى يقول: {الرحمن على العرش استوى} وعرشه فوق سبع سماوات) [4] .

وقال عبدالله بن المبارك: (نعرف ربنا بأنه فوق سبع سماوات على العرش استوى بائن من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية) [5] .

وقال وهب بن جرير: (الجهمية الزنادقة إنهما يردون أنه ليس على العرش استوى) . وقال: (أحذر من المريسي وأصحابه فإن كلامهم يستجلب الزندفة وأنا كلمت أستاذهم جهما فلم يثبت لي أن في السماء إلهًا) [6] .

وقال ابن خزيمة: (فنحن نؤمن بخبر الله جل وعلا أن خالقنا مستوي على عرشه لا نبدل كلام الله ولا نقول قولا غير الذي قيل لنا) [7] .

وقال أبو الحسن الأشعري: (نقول إن الله عز وجل مستوي على عرشه) [8] .

وقال ابن تيمية: (والقول الفصل هو ما عليه الأمة الوسط من أن الله مستوي على عرشه استواءً يليق بجلاله ويختص به) [9] .

قال أبو الحسن الأشعري شارحًا الاستواء: (فالسماوات فوقها العرش فلما كان العرش فوق السماوات قال: {أأمنتم من في السماء} لأنه مستوي على العرش الذي فوق السماوات، وكل ما علا فهو سماء، فالعرش أعلى السماوات، وليس إذا قال: {أأمنتم من في السماء} - يعني جميع السماوات- وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السماوات، ألا ترى أن الله عز وجل ذكر السماوات فقال: {وجعل القمر فيهن نورًا} ولم يرد أن القمر يملأهن جميعًا، وأنه فيهن جميعًا، ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء، لأن الله عز وجل مستو على العرش الذي هو فوق السماوات، فولا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض) [10] .

(1) "13"رواه مسلم وأبو داود والنسائي.

(2) "14"رواه مسلم.

(3) "15"اجتماع الجيوش الإسلامية 51.

(4) "16"شرح الطحاوية 322.

(5) "17"الرد على الجهمية 8.

(6) "18"الرد على الجهمية 8.

(7) "19"التوحيد 101 - 104.

(8) "20"الإبانة 30.

(9) "21"الحموية 1/ 439 - 440 المجموعة الكبرى.

(10) "22"الإبانة 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت