الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقد جاءت الثورة المصرية وفجَّرت فينا الطاقات، وكشفت عن العديد من السلوكيات التي كانت مدفونة في أعماق الظلم والطغيان، فصار كل فرد يبذل قصارى جهده لتؤتي هذه الثورة أكلها؛ ولتحدث النهضة الحقيقية من هذه الثورة المباركة؛ ولذلك فكّرت أن أقوم بعمل هذا الكتاب لأصبّ بعض الشيء في ترسيخ معالم هذه الثورة، وتقوية بناءها؛ لأنها هي الخطوة الأولى نحومجتمع ديمقراطي سليم، وجويتسم بروح الحرية والعمل والنهضة والابتكار، وأكثر شيء يحافظ على هذه الثورة المباركة هوتغيير السلوك وتقويمه وتنميته، فإن سلوك الإنسان هوالذي يحدد ما عليه هذا الإنسان من نهضة ورقي وغير ذلك، وإن أي نهضة حقيقية هدفها الحقيقي هوبناء الإنسان الصالح التي تتمثل فيه كل مقومات الحياة، أوقل الإنسان الذي كرمه ربه من فوق سبع سماوات، والذي خلقه ربه في أحسن تقويم {ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [1] ، ولكي نبني هذا الإنسان لابد من تكوين سلوك هذا الإنسان؛ فإنه من خلال تكوين هذا السلوك فإنه يتكون الإنسان، وهذا ما سميته"سلوكيات البناء"أي السلوكيات التي يجب أن يتعلمها الإنسان لكي يبني هذا المجتمع الجديد الذي يحتاج إلى تضافر كل الجهود لتكوين دوله قوية فتية، وأدعوالله - عز وجل - أن يرزقني التوفيق والقبول، وأن يجعل هذا الكتاب مما يساهم في بناء هذه النهضة التي ننشدها جميعا ً لمصرنا الحبيبة، ولكل بلادنا العربية والإسلامية.
(1) التين:40