قدّر الله - عز وجل - لمصرنا الحبيبة أن تكون في مرتبة عليا، ومكانة رفيعة قدّر الله لها أن تظهر فيها، مما جعل مصر دائمًا محطّ الأنظار، ومطمع الأعداء، وقائدة النهضة في كل مكان، وقدّر الله لها أن تحمل مشعل العلم والحضارة على مر العصور، كما أنها أرض العلم والعلماء بما حباها الله به من المؤسسات العلمية العامرة بالعلم والإيمان وعلى رأسها الأزهر الشريف.
والناظر إل ديننا الإسلامي يجد أن الله - عز وجل - قد فضّل مصر من خلال الآيات التي تحدّثت عن مصر ومن خلال وصايا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالقرآن الكريم تحدث عن مصر في ثمانية وعشرين موضعًا، منها ما هوصريح كما في قوله تعالى: {اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ} [1] وقوله تعالى: {وقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَونَتَّخِذَهُ ولَدًاَ} [2] .
ومنها ما جاء بشكل غير مباشر كما في قوله تعالى: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [3] .
وخزائن الأرض هنا وزارة مالية مصر والتي تعد خزائن الأرض كما ذكر ربنا، فقيمة مصر في ذلك الوقت تعادل الكوكب الأرضي بأسره.
كما تحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مصر فقد روى الإمام مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول ... الله - صلى الله عليه وسلم:"إنكم ستفتحون أرضا يُذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذِمَة ورَحما، وعن أم سلمة - رضي الله عنها- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصى عند وفاته، فقال:"الله الله في قبط مصر؛ فإنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدة وأعوانًا في سبيل الله" [4] ، وذكر بن عساكر في مقدمة تاريخه عن أبي بصرة الغفاري أنه قال: مصر خزائن الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، ألا ترى إلى قول يوسف: {اجعلني على خزائن الأرض} ، ففعل فأغيث بمصر وخزائنها يومئذ كل حاضر وباد من جميع الأرض."
وكانت مصر ولا زالت مطمعًا للأعداء، يريدون أن ينهبوا ثرواتها، ويضعفوا شعبها، ويجعلوها موقعًا لمآمراتهم وفتنهم نظرًا لما حظاها الله به من كنوز وثروات، وأفضل هذه الثروات هم رجالها وعلماؤها الذين
(1) البقرة: 61
(2) يوسف: 21
(3) يوسف: 55
(4) أخرجه الطبراني