الصفحة 34 من 54

إن من المعلوم عند كل مسلم أن لله تعالى: أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، وأنه لا يقسم إلا بعظيم، وكلما تكرر القسم بشيء دل على أهميته، ولوتدبرنا قوله تعالى: {والفجر} [1] .

وقوله عز وجل: والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى" [2] ."

وقوله سبحانه: {والضحى * والليل إذا سجى} [3] .

لوجدنا أنها أجزاء الوقت.

ثم تدبر أيضًا قوله تعالى: {والعصر} [4] .

تدرك أنه أقسم بالزمان كله، وما هذا إلا لأهميته، وهذه الأهمية مصدرها أن الوقت هوالزمن الذي تقع فيه الأعمال، وهذه الأعمال (خيرها وشرها) هي التي يقدمها البشر لينالوا بها جزاء الخالق.

إذا عرفنا ذلك تبين لنا أهمية الوقت، فهوفي الحقيقة حياتنا على هذه الأرض لكي نقدم فيها ما يوصلنا إلى الغاية التي لأجلها خلقنا، فالوقت هوالحياة.

والوقت نعمة وأمانة يضيعها كثير من الناس، يضيعونها على أنفسهم، وعلى أمتهم، قال - صلى الله عليه وسلم -"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ". [5] .

وللوقت خاصية، وهي أنه إذا ذهب لم يرجع، وهذا يدفعنا لاستغلال كل لحظة منه، كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول:"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك" [6] ، ويقول الحسن البصري رضي الله عنه:"يا بن آدم نهارك ضيفك فأحسن إليه، فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمك، وكذلك ليلك"، وقال أيضا:"ابن آدم إنما أنت أيام فإذا ذهب يوم ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل، وأنت تعلم فاعمل".

(1) الفجر: 1

(2) سورة الليل

(3) سورة الضحى

(4) العصر: 1

(5) رواه البخاري

(6) رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت