الصفحة 43 من 54

المسألة الأولى: الدعاء يدفع المكروه:

الدعاء من أنفع الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف أثره عنه إما"لضعفه في نفسه".

بأن يكون دعاء لا يحبه الله، لما فيه من العدوان وإما"لضعف القلب"، وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء، فيكون بمنزلة القوس الرخوجدا، فإن السهم يخرج منه خروجا ضعيفا وإما"لحصول المانع من الإجابة"من أكل الحرام، ورين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والشهوة واللهووغلبتها عليها كما في مستدرك الحاكم [1] .

من حديث أبوهريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه".

وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال"يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم"وقال: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم"ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذى بالحرام، فأنى يستجاب له؟" [2] "

وذكر عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب الزهد لأبيه"أصاب بني إسرائيل بلاء، فخرجوا مخرجا، فأوحى الله - عز وجل - إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إلىّ أكفا سفكتم بها الدماء، وملأتم بها بيوتكم من الحرام، الآن حين أشتد غضبى عليكم؟ ولن تزدادوا منى إلا بعدا".

وقال أبوذر"يكفى من الدعاء مع البر، ما يكفى الطعام من الملح".

المسألة الثانية: للدعاء مع البلاء مقامات:

وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات:

أحدها: أن يكون الدعاء أقوى من البلاء فيدفعه

الثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد، ولكن قد يخففه، وإن كان ضعيفا.

(1) وتعقبه الذهبى وقال"صالح متروك"

2 -أخرجه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت