الصفحة 39 من 54

مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ [1] .

وانظر أخي الكريم إلى سورة الشرح التي كانت تتضمن اليسر والأمل والتفاؤل للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتذكير النبي - صلى الله عليه وسلم - بنعم الله عليه، ثم اليسر بعد العسر، والطريق لهذا اليسر هوالنّصَب والطاعة لله عز وجل، والرغبة والأمل في موعود ... الله - عز وجل - قال تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * ووضَعْنَا عَنكَ وزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * ورَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [2] .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - من خلال أحاديثه الشريفة، ومواقفه العظيمة، وتوجيهاته الرائعة يحثنا على التحلي بالأمل والتفاؤل.

فلقَدْ كانَ رسولُنا - صلى الله عليه وسلم - يُعْجِبُهُ الفأْلُ لأنَّه حُسْنُ ظَنٍّ باللهِ سبحانه وتعالى، فقَدْ أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ عَنْ أنسٍ - رضي الله عنه - أنَّ نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: {لا عَدْوى ولا طِيَرَةَ ويُعُجِبُنِي الفأْلُ: الكََلِمَةُ الحسَنَةُ، الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ} ، فبالأملِ يذوقُ الإنسانُ طَعْمَ السعادَةِ، وبالتفاؤُلِ يُحِسُّ بِبَهْجَةِ الحياةِ.

والإنسان بطبعه يحب البشرى وتطمئن إليها نفسه، وتمنحه دافعًا قويًا للعمل، بينما التنفير يعزز مشاعر الإحباط واليأس لديه ويصيبه بالعزوف عن القيام بدوره في الحياة؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا".

ولقد عاب النبي - صلى الله عليه وسلم - على الذين ينفّرون الناس، ويضعون الناس في موقع الدونية والهزيمة النفسية فقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -"إذا قال الرجل هلك الناس فهوأهلكهم".

قال أبوإسحاق: لا أدرى أهلكهم بالنصب (الكاف) أوأهلكهم بالرفع.

وهَذا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الذي أرسلَهُ اللهُ بشيرًا ونذيرًا مكَثَ في مكةَ ثلاثةَ عشرَ عامًا يدعوإلى الإسلامِ فجابَهَ طواغيتُ الشِّرْكِ وعُبَّادُ الأوثانِ دعوتَهُ بالاستهزاءِ، وآياتِ ربِّهِ بالسُّخْريةِ والعِداءِ، وأصحابَهُ بالأذَى والضرَّاءِ، غَيْرَ أنَّه لَمْ يَضْعُفْ عَنْ مبدَئِهِ ولَمْ يستَكِنْ، ولَمْ ينطفئ في صدرِهِ أملُ الغلَبَةِ والظَّفَرِ. وحينَ اشتدَّ عليهِ وعلَى صاحِبهِ الطَّلَبُ أيامَ الهِجْرةِ إِلى حَدِّ أنْ وقَفَ المشركونَ فوقَ رؤوسِهِما وهو - صلى الله عليه وسلم - يقولُ لأبي بكرٍ - رضي الله عنه - بِلُغَةِ الواثِقِ بربِّهِ سبحانه وتعالى: ما ظَنُّكَ باثْنَيْنِ اللهُ ثالثُهما". [3] "

وقَدْ بشَّرَنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بانتصارِ الإسلامِ وظُهورِهِ مَهْما تكالبَتْ عليهِ الأعداءُ وتألَّبَتْ عليهِ الخُصومُ؛ فعن تَمِيمِ

(1) الأنبياء 83: 84

(2) سورة الشرح

(3) أخرجه البخاري ومسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت