الصفحة 7 من 54

ففي الحكم، وفى العلم، وفى التشريع، وفى الحرب، وفى السلم، وفى الاقتصاد، وفى الأسرة .. روعيت المبادئ الأخلاقية في الحضارة الإسلامية تشريعا وتطبيقا، وبلغت في ذلك شأوًا ساميًا بعيدًا، لم تبلغه حضارة في القديم والحديث، ولقد تركت الحضارة الإسلامية في ذلك آثارا تستحق الإعجاب وتجعلها وحدها من بين الحضارات التي كفلت سعادة الإنسانية خالصة لا يشوبها شقاء وهذه الخصائص التي تنفرد بها الحضارة الإسلامية تكتسب طابع الديمومة والاستمرار من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، لأنها نابعة منها، ولصيقة بها، وهي بذلك بمنزلة الجوهر النفيس الذي لا يتبدل ولا يتغير، وإن تبدلت الأحوال وجدت المستجدات.

4 -فشل الأنظمة الأخرى الوضعية [1] :

ومما يزيد قناعتنا بأن الإسلام منهج لحياتنا فشل الأنظمة والحلول الأخرى سواء الحل الليبرالي أوالحل الاشتراكي وذلك في كل المجالات:

-فشل في المجال الاقتصادي، ويكفى في التدليل على ذلك الاعتماد على الغير في الغذاء والدواء والسلاح والصناعة إضافة إلى الفقر والمرض والجهل.

-فشل في مجال الحرية والطمأنينة، ولا يحتاج ذلك إلى دليل.

-فشل في المجال العسكري، وما هزيمة الجيوش في 48، 56، 67، وقيام الكيان الصهيوني إلا دليلا على هذا الفشل.

-فشل في المجال الأخلاقي، حيث انتشار الفساد وطغيان الشهوات وفقدان الحياة.

-فشل في المجال الروحي، حيث ضعف الإيمان بالله، وفصل وإبعاد الدين عن حياة الناس.

-فشل في المجال العربي والإسلامي، حيث العصبية القبلية والأنانية وفقدان معنى الأخوة الإسلامية، والأحداث التي تدور في العالم الإسلامي وعدم تدخله ووقوفه بجانب المستضعفين من المسلمين شاهد على ذلك.

5 -المنهج الإسلامي يحمل مقومات الحياة الراشدة:

فالإسلام هوالدين الذي ارتضاه الله لخلقه، والإسلام يحمل في تعاليمه كل مقومات الحياة الراشدة الكريمة قال تعالى: {فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} [2] وقال تعالى: {ولوأن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [3] وقال تعالى: ولوأنهم أقاموا التوراة

(1) سلسلة حتمية الحل الإسلامي د / يوسف القرضاوي

(2) سورة قريش

(3) الأعراف: 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت