فهرس الكتاب
* قال السيوطي: «ولوثبت عدها بالنص، لم تجز الزيادة عليه» [1] .
الوجه الثاني: يمتنع قياس التراويح على الرواتب ونحوها؛ لأمرين:
الأمر الأول: هذه من مسائل التعبد، وهي لا يجري فيها القياس؛ لعدم العلم بالعلة فيها، التي هي الجامعة بين الفرع والأصل في الحكم [2] .
الأمر الثاني: لوسلم جريان القياس في ذلك، فإنه لا يصح هنا؛ لاختلال شرط المماثلة بين حكم الأصل والفرع:
* قال السبكي: «من شروط الفرع، كون حكمه مماثلًا لحكم الأصل ... وهذا شرط معتبر بلا شك؛ ويدل عليه قولنا: القياس إثبات مثل حكم معلوم في معلوم» [3] ؛ فالأصل هنا: هوصلاة الكسوف ونحوها، وهي لا يجوز النقص منها، وهذا مخالف لحكم الفرع، وهوجواز النقص من صلاة التراويح، فافترقا!! فلا يصح قياس عدم جواز الزيادة في الفرع وهوالتراويح، على عدم جواز الزيادة في الأصل وهوالكسوف ونحوها؛ وذلك لعدم المماثلة بينهما في حكم النقص.
الوجه الثالث: أن أئمة السلف لم يفهموا من عدم زيادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإحدى عشرة، تحريم الزيادة عليها؛ فكان منهم من يزيد عليها، ومن لم يكن يزيد يرى جواز الزيادة:
* قال عياض: «ولا خلاف أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص» [4] .
وقال ابن عبد البر بعد ذكره عمل الصحابة بالعشرين: «وهوالصحيح عن أبي بن كعب رضي الله عنه من غير خلاف بين الصحابة» [5] .
(1) المصدر نفسه ص 32 وسيأتي حديث ابن حبان في هامش أدلة القول الثاني في المسألة الثانية: العدد الأفضل.
(2) تهذيب نهاية السول للإسنوي شرح منهاج الأصول للبيضاوي 3/ 173 وجمع الجوامع للسبكي وشرحه للمحلي وحاشية البناني عليهما 2/ 215 والإبهاج في شرح المنهاج للسبكي وابنه 3/ 29، 41.
(3) كشف الأسرار 3/ 548، 582، والإبهاج في شرح المنهاج 3/ 163.
(4) ينظر: ما تقدم من نصوص الأئمة في جواز الزيادة وعدم التحديد، وما سيأتي من أقوالهم في المسألة الثانية.
(5) الاستذكار 5/ 157.