فهرس الكتاب
أدلة هذا القول: استدل لهذا القول بعدة آثار عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين [1] وسأقتصر على بعض ما لم أقف على ضعفه عند سلف المحدثين [2] وهي:
الدليل الأول: عن يزيد بن خصيفة [3] عن السائب بن يزيد رضي الله عنه [4] قال: «كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة، قال: وكانوا يقرؤون بالمئين، وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه من شدة القيام» [5] .
فالصحابة في زمن عمر رضي الله عنه صلوا التراويح عشرين ركعة، ولم ينكره عمر ولا غيره. فدل على أن العشرين هي الأفضل:
* قال ابن تيمية: «فإنه قد ثبت أن أبي بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة في قيام رمضان ويوتر بثلاث، فرأى كثير من العلماء أن ذلك هوالسنة؛ لأنه أقامه بين المهاجرين والأنصار، ولم ينكره
(1) ينظر: مختصر قيام الليل وقيام رمضان ص 95، 96 ومصنف ابن أبي شيبة 2/ 392 - 394 والسنن الكبرى 2/ 496، 497 وشرح السنة 4/ 123.
(2) لعدم الحاجة إلى ما اتفق على ضعفه منها، ولأن المقام ليس محلًا لسرد جميع ما صح منها.
(3) يزيد بن عبد الله بن خَصيفة الكندي بفتح الخاء، ينسب تارة إلى أبيه، وتارة إلى جده، قال الذهبي: «وثقه أحمد من رواية الأثرم عنه، وأبوحاتم وابن معين والنسائي، وروى أبوداود: أن أحمد قال: منكر الحديث» وقال عنه ابن حجر: «ثقة من الخامسة» وقال ابن شاهين، مرة: «يزيد بن خصيفة ثقة» ومرة قال: «ما أعلم إلا خيرًا» ونقل هوعن يحيى أنه قال: «ثقة» . تاريخ أسماء الثقات ص 256، 258، وميزان الاعتدال 4/ 430، وتقريب التهذيب 2/ 364، 367.
(4) الكندي، يعرف بابن أخت النمر، صحابي صغير، حج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهوابن سبع سنين، ولاه عمر رضي الله عنه سوق المدينة. الجرح والتعديل 4/ 241 وتقريب التهذيب 1/ 283.
(5) البيهقي في السنن الكبرى 2/ 496، وقال النووي: «رواه البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح» المجموع 4/ 32، وأقره الزيلعي في نصب الراية 2/ 154 وقال العراقي: «وفي سنن البيهقي بإسناد صحيح» وذكره. طرح التثريب 3/ 716 وبمثله قال العيني في عمدة القاري 7/ 178، وقال السيوطي: «وفي سنن البيهقي وغيره بإسناد صحيح» وذكره. المصابيح في صلاة التراويح ص 28، وقال محققًا شرح السنة، شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش: «ولا نعلم أحدًا من أئمة أهل العلم من المتقدمين قد ضعفه» شرح السنة 4/ 121، وقال الألباني: «ظاهر إسناده الصحة، ولهذا صححه بعضهم، ولكن له علة تمنع القول بصحته وتجعله ضعيفًا منكرًا» صلاة التراويح ص 57. ورد عليه قوله هذا إسماعيل الأنصاري في رسالته: تصحيح حديث صلاة التراويح عشرين ركعة والرد على الألباني في تضعيفه. ولوفتح باب نقد ما صححه أئمة السلف، ولم ينتقده أحد منهم كهذا الحديث، لانفتح باب شر عظيم على السنة، وهل نقلها وعرّف بحالها وحال رجالها إلا أئمة السلف!!