الصفحة 11 من 69

تعود، على الأقل، إلى الإمبراطورية الرومانية القديمة. فقد عثر الباحثون على نصوص وأعمال شعرية مقترنة بإهداءات خاصة وعامة، ولاسيما إذا تحدثنا عن إهداء النسخة [1] . وقد ازداد إهداء النسخة غنى وانتشارا وتداولا، وأصبح ظاهرة لافتة للانتباه في العصور الكلاسيكية، وأصبح الغلاف في القرن السادس عشر"يتضمن بالإضافة إلى اسم المؤلف، وعنوان الكتاب، ومكان الطبع، وسنة الطبع، بعض المعطيات الأخرى، كاسم موزع الكتاب، وبعض الإهداءات الطويلة، والتفسيرات المختلفة، تحت العنوان والرسوم التي كانت تزداد غنى مع الوقت، وإشارة الطابع أو إشارة الناشر" [2] .

وقد أصبح الإهداء في الكتابات الغربية حتى القرن التاسع عشر ملفوظا إهدائيا مستقلا بنفسه، في شكل عبارة عامة أو جملة إهدائية مختصرة ومقتضبة. وفي الوقت نفسه، هناك إهداءات كانت ترد في شكل خطاب طويل ومفصل. علاوة على ذلك، يرى جيرار جنيت أن الإهداء تقليد فيودالي (إقطاعي) من ناحية، ورعاية بورجوازية وبروليتارية من ناحية أخرى [3] .

وبعد أن كان الإهداء موجها إلى الملوك والرؤساء والنبلاء والشخصيات الكبيرة في المجتمع، أصبح الإهداء في العصر الحديث يوجه إما بطريقة ذاتية إلى المبدع نفسه، أو إلى من يحبه الكاتب أو المبدع، وإما يوجهه إلى من يكرهه. وقد أعلن بلزاك (Balzac) ، في القرن التاسع عشر الميلادي، نهاية زمن الإهداء، حينما قال:"سيدتي، لقد انتهى زمن"

(2) - ألكسندر ستيبتشفيتش: تاريخ الكتاب، الجزء الثاني، عالم المعرفة، الكويت، العدد 170، ص: 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت