دلالاتها وأبعادها الوظيفية؛ لأن الشكل مهما كان، عتبة، أو تعبيرا، أو صياغة، أو مادة مطبعية، يحمل دلالات معينة قصدها المبدع أو لم يقصدها. وتؤخذ هذه الدلالات الشكلية بعين الاعتبار في قراءة النص الإبداعي وتأويله تشريحا وتركيبا.
كما أن الإهداء ظاهرة قديمة ارتبطت بالكتاب مخطوطا ومطبوعا. وهذا ما تؤكده حفريات الكتاب. ويرى جيرا ر جنيت G. Genette أن جذور الإهداء تعود، على الأقل، إلى الإمبراطورية الرومانية القديمة. فقد عثر الباحثون على نصوص وأعمال شعرية مقترنة بإهداءات خاصة وعامة [1] . وقد تضمن الغلاف في القرن السادس عشر"بالإضافة إلى اسم المؤلف، وعنوان الكتاب، ومكان الطبع، وسنة الطبع، بعض المعطيات الأخرى، كاسم موزع الكتاب، وبعض الإهداءات الطويلة والتفسيرات المختلفة تحت العنوان، والرسوم التي كانت تزداد غنى مع الوقت، وإشارة الطابع أو إشارة الناشر". [2]
ومع مرور الزمان، صار الإهداء تقليدا أدبيا وخلقيا ومنهجيا في الأعمال الإبداعية إلى يومنا هذا. وهو أيضا تقليد عرفه الشعر العربي القديم والحديث، فكان الشعراء يهدون القصيدة إلى هذا الأمير أو ذاك طلبا للتكسب أو مدحا خالصا. وصار في شعرنا العربي الحديث والمعاصر يحمل دلالات مغايرة، يقدم لرموز سياسية أو اجتماعية أو لأشخاص
(2) - ألكسندر ستيبتشفيتش: نفسه، ص: 228.