عاديين ومجهولين ومغمورين؛ وبذلك،"بات يدل على عقد ضمني بين مضمون الخطاب الشعري وحاجة جماعة مناضلة". [1]
وإذا تأملنا الإهداء، ولاسيما في الخطابات التخييلية السردية أو الشعرية، فستجد انتقالا من الأنا نحو الآخر؛ إذ تتحول الكتابة الإبداعية إلى ممر وسيط بين الأنا والهو، في إطار ميثاق تواصلي بين الأنا والغير قائم على المحبة والصداقة والعلاقة الحميمة الوجدانية المشتركة، أو على تبادل القيم الفنية والرمزية نفسها التي يجسدها العمل الأدبي.
وعند دراسة بنية الإهداء، لابد من استحضار المهدي، وصيغة الإهداء، والمهدى إليه، ودوافع الإهداء وأهدافه، وتركيب الإهداء ودلالاته.
ومن ثم، يعد الإهداء بمثابة كتابة رقيقة، قد تكون نثرية أو شاعرية، تقريرية أوإيحائية، وقد يكون المهدى إليه فردا معروفا أو مجهولا أو جماعة معينة أو غير معينة. وقد يكون الإهداء ذاتيا أو غيريا. فيكون ذاتياِِِ (auto dedicace) ، عندما يوجه الشاعر الإهداء إلى نفسه. وقد يكون الإهداء الغيري خاصا أوعاما. وبالتالي، فقد يكون الخاص اعتباريا، مثل: المؤسسة، والشركة، والجامعة، والكلية، والمركز العلمي ... أو طبيعيا، مثل: أديب، أو فنان، أو وطني، أو من الأهل، والأحباب، والأقارب، أو شخصية قومية أو عالمية، إلخ ...
(1) - شربل داغر: نفسه، ص: 22 - 23.