ويرى جيرار جنيت أن الإهداء الخاص (Prive) موجه إلى شخص معروف كثيرا أو قليلا، فتكون العلاقة بين المرسل والمرسل إليه ذات طابع عام ورمزي، كأن تكون علاقة ثقافية أو فنية أو سياسية أو غيرها من العلاقات العامة. [1]
و الإهداء كذلك نوعان: إهداء العمل La dedicace d' œuvre، وإهداء النسخة La dedicace d'exemplaire؛ فالأول فعل رمزي ذو طابع عام، والثاني يحمل توقيع المؤلف المباشر، سواء اقترن بالكتاب أم بالمخطوط. وهو فعل حميم وتواصل خاص يحمل دلالة من نوع خاص.
ويعتبر الإهداء، سواء أكان عاما أم خاصا، عتبة نصية لا تنفصل دلالتها عن السياق العام لطبيعة النص الشعري وأبعاده الإيحائية والمرجعية. ولهذا الاعتبار، يتصدر الإهداء النصوص باعتباره أحد المداخل الأولية لكل قراءة ممكنة للنص.
وقد يشكل الإهداء ملفوظا مستقلا بنفسه. وغالبا، ما يكون في بداية العمل الأدبي مقترنا بصفحة التقديم، أو محاذيا للعنوان الخارجي للديوان، أو حاشية فرعية للعنوان النصي الداخلي، أو يكون نفسه عنوانا. ويرد الإهداء في شكل جملة أو نص أدبي قصير، يتضمن عناصر التواصل الأساسية من مرسل ومرسل إليه وإرسالية ومرجع وقناة ولغة التشفير وفك سننها.
و قد يتحول الإهداء من نص قصير إلى نص طويل Macro texte يحتوي على الحدث وسياقه وشخوصه والإحالات المرجعية والرمزية، كما في ديوان الشاعر