الصفحة 2 من 53

العروضي والإيقاع الموسيقي، أو وضوح المعاني والأفكار، ولم يقف الأمر عند حد المحاكاة وإنما تعداه إلى التشطير والتخميس والأخذ والتضمين وغير ذلك، مما ينم في نهاية الأمر عن إعجاب الشاعر بقصيدة معينة ورغبته في محاكاتها، ربطا لقصيدته بما حققته هذه القصيدة من ذيوع وشهرة [1]

وقد اكتسبت معلقة امرئ القيس شهرة واسعة في الأوساط الأدبية، لدرجة جعلتها مضرب الأمثال، ولم تكن هذه الشهرة وليدة هوى أو تعصب، أو وليدة خواء فني تمتلك ناصيته القصيدة، وإنما على العكس تماما، مثلت القصيدة اتجاها في الشعر العربي، ومنهجا في معالجة التجربة يقوم على القص، ويتكيء على التشويق والإثارة، وحضورها بهذه الكثرة في الوجدان العربي إنما يعكس إعجابا بطرائق الفن في هذا النص الشعري الجيد، الذي أخذ الألباب عن طريق إجادة الحكي وتتابع الأحداث، وهو إعجاب قد تعدى حدود المعارضة والتضمين والتشطير، إلى محاذاة النهج والطريقة، بما يمكن معه أن يصير نص امرئ القيس نصا غائبا، تسرب إلى ذهن الشاعر فحاول توظيفه ليقف قارئه على مقارنة الماضي بالحاضر والتراثي بالمعاصر.

وتسليط الضوء على معلقة امرئ القيس ينبع من كونها مثلت منهجا متميزا من مناهج المعالجة الشعرية في الأدب العربي كما أشرنا، إضافة إلى ما أحدثته من رصيد فني تمثل في حرص الشعراء على أن تظل في وجدان الشاعر العربي المسلم على مر العصور، على الرغم مما فيها من عبث ومجون، وإلا فهناك من قصائد امرئ القيس التي تحمل سماته الفنية ما كان ملجأ لكثير من الشعراء سواء بالتضمين أو التشطير، على النحو الذي حدث مثلا في قصيدته التي مطلعها: (قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان) وقصيدته التي مطلعها: (ألا عم صباحا أيها الطلل البالي) ، ولكن هذه القصائد لم تحقق من الشهرة ما حققته معلقته التي مطلعها:

قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل

(1) ينظر: تاريخ المعارضات في الشعر العربي. د محمد محمود قاسم نوفل. مؤسسة الرسالة الأولى 1983 صـ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت