الصفحة 49 من 53

درجة الهواء الذي نتنفسه، على ما يبدو في قول الشاعر: (وقد أغتدي والمغول يجوسون في رئتي ّ)

لما كانت معلقة امرئ القيس تقوم على تفعيلات بحر الطويل (فعولن / مفاعيلن) بموسيقاها الرتيبة، ولما كان الشاعر محمد العزب مأخوذا بالقصيدة منفعلا بأحداث التخاذل ـ لم يجد الشاعر بدا من بناء قصيدته على بحر المتقارب بتفعيلته (فعولن) ، نتيجة لسرعة التفعيلة سرعة توائم اضطرابه وانفعاله، وبخاصة مع دخول القبض، حيث ظل تحت تأثير هذه التفعيلة، نتيجة لحميميتها لنظيرتها في بحر الطويل، وبخاصة أن التفعيلة (مفاعيلن) ذاتها يمكن أن تكون عبارة عن (فعولن / فع) بدخول البتر وهو اجتماع القطع (حذف ساكن الوتد المجموع وإسكان ما قبله) والحذف (حذف السبب الخفيف من نهاية التفعيلة) .

وقد استطاع الشاعر أن يربط بين أجزاء قصيدته بالقافية النونية الموحدة، التي وفرها في كثير من الأسطر الشعرية على مستوى القصيدة.

وقد أتى الشاعر على كثير من الصور العروضية المتاحة في تفاعيل بحر المتقارب، فأتى بالتفعيلة صحيحة في قوله: (قفا نبك حتى) فعولن فعولن، وأتى بها محذوفة في قوله: (ثرى) فعل، وأتى بها مقصورة في نحو قوله: (ونرحل) كما أتى بها مقصورة في نحو قوله: (مكان) فعول، كما أتى بها مقبوضة في نحو قوله: (ضياع) ، ودخول القبض قد أسهم في إحساسنا بالسرعة والانفعال الذي عبأ به الشاعر قصيدته.

كما دخل الحذف في تفعيلة القافية ليتيح للشاعر أن يطيل أنفاسه وهو ينطق الروي المردوف (النون) الذي يوحي بالحزن، ويقف معه وقفات للتدبر والتقاط الأنفاس.

وقد وقع الشاعر في بعض المزالق الموسيقية في قوله (خرائطها) من قوله:

وراقصت واجتحت واستسلمت خرائطها لانفعال التنازل

//5/ 5 ـ //5/ 5 ـ //5/ 5 ـ //5 //5 ـ///5/ 5 ـ //5/ 5 ـ//5 /

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت