الصفحة 46 من 53

ويقرأ توراة فتح جديد

ونقرأ نحن

تواشيح محو كيان الكيان!!

وقد لعب التكرار دورا فعالا في الربط بين مغامرات الشاعر، إذ كان يستعين به في الانتقال من مغامرة إلى مغامرة جديدة، وغالبا ما كان يدل على الزمن، على ما يبدو من تكرار اليوم في قول الشاعر:

ـ ألا رب يوم بدارة يونيو

ـ ويوم دخلت على الوطن الخدر

ـ ويوما تجاوزت أحراسها

كما يستعين به في التدليل على الحركة المستمرة للشاعر، تلك الحركة الماجنة التي تمثلها الأفعال: (تجاوزت وراقصت واجتحت واستسلمت وارتحت ونامت) ، أو الحركة التخاذلية التي تعكسها الأفعال: (يكر .. أفر ـ ويقبل .. أدبر ـ يلتحم النسر والبط ـ ويقرا توراة فتح جديد ـ ونقرا نحن تواشيح محو كيان الكيان!!)

وقد وظف الشاعر بعض التعبيرات بدقة في إحكام التخفي، وذلك حين استغل دلالة كلمة (العبد) التي تتواءم وثراء امرئ القيس الذي يصح معه أن يمتلك عبدا، لينتقل بها إلى ما جره (العبد) ويقصد به الرئيس (عبد الناصر) من ويلات الهزيمة:

وأيقظني العبد

كان المغول يعودون ملء الشوارع

كما استغل دلالة كلمة (الضفتان) التي تتواءم وبحر امرئ القيس الذي شبه سدول الليل بأمواجه، لينتقل بهذه الدلالة إلى حركة الضفتين (الشرقية والغربية) في تتابع موجات الهزائم بفعل التخاذل العربي:

وليل كموج الهزائم

أرخى عليّ سدولا سدولا

وراوغت الضفتان!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت