الصفحة 21 من 53

كأنِّي لموْلانا على وَصْفِ أَنفِهِ ... توَلّى بأَعْجاز وناءَ بكلكل

وَجرد شَعْرَ الأَنفِ منا وجاءَنَا ... بمنجردٍ قيدِ الأَوَابدِ هيكل

مكرٌّ مفرٍّ مقبلٍ مُدبر معًا ... كجلمودِ صخرٍ حطَّهُ السَّيل من عَل

وهي لوحة شعرية جيدة تحمل صورة كاريكاتيرية ساخرة، تركز على وصف الشعر والأنف، وهي تعتمد على انتقاء جيد لمجموعة من أعجاز قصيدة امرئ القيس، ولعل هذه الجودة هي التي جعلت ابن حجة الحموي يقول:"والذي أقوله المهيع الذي اخترعه الصاحب فخر الدين بن مكانس ومشى عليه في تضمين هذه المعلقة يعد من المعلقات في بابه فإنه ضمنها في مداعبة رجل من أصحابه كان كبير الأنف وأتى بما لا اختلج في صدر متأدب ولا سمع بعده المرقص والمطرب" [1]

وعلى الرغم من التزام العجز من معلقة امرئ القيس في بعض القصائد السابقة ـ فإن هذا النوع لا يسمى تشطيرا، وإنما هو انتقاء للأعجاز التي تتوافق ومراد الشاعر، مما يتيح لها قدرا من التميز وعدم افتعال المعاني، لأن التشطير هو"أن يعمد الشاعر إلى بيت أو أبيات لغيره، فيجعل الشطر الأول (الصدر) صدرا له، ثم يكمل البيت بعجز من عنده، ويبدأ البيت الثاني بصدر من عنده، ثم يختمه بعجز البيت الأصلي، فيصبح البيت المأخوذ بيتين" [2]

وهي عبارة عن مساجلة إخوانية تحدث بين اثنين، سواء أكان مضمون القول للقائل أو لغيره [3] ، وهذه المساجلات الأدبية كانت تتميز بالطرافة، لأن غايتها هي تحقيق المتعة الفنية وإثبات الذات في آن معا.

(1) خزانة الأدب وغاية الأرب 2/ 328

(2) المعارضة في الأدب العربي صـ 31.

(3) تنظر أمثلة للوني المطارحة في الأغاني - 23/ 100، 101، وكتاب (الكامل) للمبرّد ـ طبعة مصطفى البابي الحلبي سنة 1355 هـ 281، 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت