و خافيت حتى من هوى أين مهجتي ... فألهيتها عن ذي تمائم محول
و لما تجاذبنا العتاب موشعًا ... نزول اليماني بالعتاب المجمَّل
بنينا الولا الواهي فلم يبق معهدًا ... ولا أطمًا الا مشيدا بجندل
وعدنا لود يملأ القلب عوده ... بشحمٍ كهدَّاب الدّمقس المفتل
أعدت صلاح الدين عهد مودة ... بكل مغار الفتل شدَّت بيذبل
فدونكَ عَتْبي اللَّفْظُ ليسَ بفاحشٍ ... إذا هي نَضَّتهُ ولا بمعَطَّل
وعاداتُ حبّ هنَّ أَشهر فيك من ... قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل
اتسعت دائرة التأثير والتأثر في المعاني والألفاظ في العصر الحديث لدرجة جعل معها النقاد في هذا العصر يعدون النص الأدبي مجرد هضم جيد لنصوص سابقة عليه، سواء أكانت هذه النصوص إبداعية أم تاريخية أم ثقافية، على ما يبدو من حديث النقاد حول ما عرف باسم (التناص) ، الذي يعنى"وجود علاقة ما تربط بين نص شعري وسواه من النصوص الشعرية، سواء كانت هذه العلاقة جزئية أم كلية، إيجابية أم سلبية". [1] أو هو"مجموعة النصوص التي نجد بينها وبين النص الذي نحن بصدد قراءته قرابة، وهو مجموع النصوص التي نستحضرها من ذاكرتنا عند قراءة مقطع معين" [2]
ويلوح أن التناص - كما هو في النقد الأدبي الحديث - ظاهرة ليست غريبة علي الساحة العربية النقدية، وإن كانت لم تفرض حلولها المقنن علي هذه الساحة في الوقت ذاته، مما يحرض علي قيام دراسة علمية جادة، تلم شتات هذه الظاهرة من أصولها القديمة كالاقتباس والاكتفاء
(1) ظاهرة التعالق النصي في الشعر السعودي الحديث: د / علوي الهاشمي، كتاب الرياض. مايو 1998 صـ 21، وينظر: المصطلحات الأدبية الحديثة (المعجم) د / محمد عناني مكتبة لبنان، الأولي 1996، صـ 46.
(2) تداخل النصوص في الرواية العربية ـ حسن محمد حماد ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب 1997 م صـ 17.