وقد أحسن الشعراء استغلال معاني معلقة امرئ القيس وتوظيفها في صورة بعض المطارحات الأدبية الجيدة، كالمطارحة التي حدثت بين محمد بن محمد الطيب المالكي وبعض أحبابه، حيث أرسل إليه محمد تذييلًا على بيت امرئ القيس: [1]
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
قفا بربوع العامرية إنني ... كلفت بها من حين عهد التحمل
ولوذا بها ثم انشقا طيب عرفها ... وقصا حديثًا للأسيف المعلل
فيا سائق الأظعان يطوي فدًا فدا ... إلى دوحة الجرعا رويدك فانزل
بجيرة نجد سادة الحيّ كم روت ... ثقاة لهم طيب الحديث المسلسل
فديتهم من جيرة لا عدمتهم ... حماة زمام للنزيل المملل
لنارهم تعشو السرات وترتوي ... بحوضهم الأصفى على كل منهل
سقتهم غديقات التهاني كرامة ... وأخصب واديهم بند ومندل
ونادى بشوق مذ غدا الركب سائلًا ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
فأجابه صاحبه بقوله:
لك اللّه يا حادي الركاب مغلسًا ... إلى الحرم القدسي رويدك فانزل
وروّى نفوسًا بالمقام ولا تقل ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
ودعنا على بسط المسرّة والصفا ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وروّح فؤادي بالوصال هنية ... بمشهد مولانا الوجيه المكمل
حديقة فضل بالمعارف أثمرت ... وشمس جمال بالمحاسن تنجلي
بديع بيان في احتكام تصرّف ... بإجمال تفصيل وتفصيل مجمل
قضايا علاه بالكمال تسوّرت ... ببرهان فضل عن قياس مخصل
(1) سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر ـ محمد خليل بن علي المرادي ـ دار الكتاب الإسلامي 4/ 105، 106.