يحن اشتيقاقًا والهًا متولعًا ... إلى المربع السامي بدومة جندل
أراع فؤادي بالنوى وحديثه ... وسلسل دمعي بالحديث المسلسل
وأحرمني طيب المنام وإنه ... تسلم قلبي قبل يوم الترحل
فيا أيها المولى الذي حاز سيرة ... ترفق بصب بالبعاد مبلبل
ولاطفه إن حان الوداع تكرمًا ... وروّق له كأس الحديث وعلل
وإن فزت بالمسرى إلى الحي والحمى ... ونحت به فامنن بحسن الترسل
وتبدو المطارحة هنا أحكم نسجا وأقوم قيلا من التضمين في حسن استغلالها لنسق معلقة امرئ القيس، وعدم الارتباط باستدعاء بعض شطراتها إلا فيما يحتاجه النص، كما حدث في بعض القصائد التي قامت على تضمين أبيات المعلقة، حيث صرف صاحب محمد بن محمد بن الطيب المالكي مطارحته من توجيه الرحلة إلى ديار الحبيبة ـ إلى توجيهها إلى الحرم المكي، ومن ثم كانت مطارحته أشبه بالنقيضة في نقضها معاني مطارحة المالكي على النحو الذي يبدو في مقارنة قول محمد بن محمد الطيب المالكي:
فيا سائق الأظعان يطوي فدًا فدا ... إلى دوحة الجرعا رويدك فانزل
ونادى بشوق مذ غدا الركب سائلًا ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بقول صاحبه:
لك اللّه يا حادي الركاب مغلسًا ... إلى الحرم القدسي رويدك فانزل
وروّى نفوسًا بالمقام ولا تقل ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
وقد تنحو المطارحة نحو الالتزام باستدعاء العجز من معلقة امرئ القيس، على النحو الذي تواتر عليه الشعراء في تضمين بعض أعجاز المعلقة، على النحو الذي يبدو في المطارحة التي