الصفحة 24 من 53

دارت بين قاضي القضاة صدر الدين على بن الآدمى الحنفي وتقي الدين ابن حجة حيث كتب الأول مضمنا لشعر أمرئ القيس: [1]

أحن إلى تلك السجايا وإن نأت ... حنين أخى ذكرى حبيب ومنزل

وأذكر ليلات بكم قد تصرمت ... بدار حبيب لا بدارة جلجل

شكوت إلى الصبر اشتياقى فقال لى ... ترفق ولا تهلك أسى وتجمل

فقلت له إنى عليك معول ... وهل عند ربع دارس من معول

فأجابه الشيخ تقى الدين بن حجة المذكور بقوله: [2]

سرت نسمة منكم إلى كأنها ... بريح الصبا جاءت بريا القرنفل

فقلت لليلى مذ بدا صبح طرسها ... ألا أيها الليل الطويل ألا انجل

ورقت فأشعار امرئ القيس عندها ... كجلمود صخر حطه السيل من عل

فقلت قفا نضحك لرقتها على ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

وقد تنتهج المطارحة نهجا حسنا، حين يحاول الشاعر محاذاة القصيدة الأساس في قصيدة طويلة، على النحو الذي يبدو في تطارح الشيخ جمال الدين ابن نباتة والشيخ صلاح الدين الصفدي، حيث كتب الشيخ الصفدي إلى الشيخ ابن نباتة في معنى العتب المفرط أبيات منها: [3]

أفي كلِّ يومٍ منكَ عتْبٌ يَسُوؤني ... كجُلمود صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ من عَل

وترْمي على طولِ المدى مُتَجَنِّيًا ... بسهميْك في أَعشارِ قلبٍ مُقَتَّل

(1) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ـ جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن تغري بردى ـ وزارة الثقافة والإرشاد القومي - مصر 15/ 191 وخزانة الأدب وغاية الأرب 2/ 323، وهي لبهاء الدين ابن الأرزني في الوافي بالوفيات 3/ 206، وفوات الوفيات ـ محمد بن شاكر بن أحمد الكتبي ـ تحقيق: علي محمد بن يعوض الله وعادل أحمد عبد الموجود ـ دار الكتب العلمية - بيروت - الأولى 2000 م 2/ 370

(2) النجوم الزاهرة 15/ 191

(3) خزانة الأدب وغاية الأرب 2/ 324 ـ 326، ومعاهد التنصيص صـ 576، 577، وأبيات ابن نباتة المصري في ديوانه 1/ 1507 ـ 1510

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت