تعتبر القصيدة صورة قصصية جيدة اعتمد فيها الشاعر على أسلوب الحكاية في سرد مغامراته القصصية، وقد توفر في القصيدة إضافة إلى السرد كثير من التقنيات [1] القصصية كالمكان (بسقط الضياع) والزمان (الزمن المستبيح الجبان) والحركة التي تمثلها الأفعال (تجاوزت وراقصت واجتحت واستسلمت وارتحت ونامت) في قول الشاعر:
ويوما تجاوزت أحراسها
إليها بفاحش حب عوان!!
وراقصتُ
واجتحتُ
واستسلمت خرائطها
لانفعال التنازل
وارتحتُ في الرقص والعنفوان!!
ونامت غدائر مستشزرات
(إلى الأرض) فوق ذراعي
وتحت سنابك خيلي
إلى اللا أوان!!
وتتعانق الصور الجزئية من أجل حمل انفعالات الشاعر وتوظيفها في التجربة، فقد اعتمد على الصورة البيانية حين استطاع بمهارة استغلال صورة الليل التي وقف أمامها امرؤ القيس، فالليل عند الشاعر كموج الهزائم المتتالية التي أرخت على تفاؤله سدولا لا تتناهى، لأن الضفتين يراوغان، ومن هذه المراوغة تتجدد الأمواج، كما ترواغ الضفتان في القدس في مقاومة المستعمر فيتجدد النزال، ومن ثم يطول الليل لأن نجوم السماء كانت موثقة بحبال من الحزن في جبال من اليأس، ولا تزال موثقة بينما القدس تنحل في أورشليم، على ما يبدو من قول الشاعر:
(1) التقنية: هي"جملة المبادئ أو الوسائل التي تعين علي إنجاز شئ أو تحقيق غاية، وتقوم اليوم علي أسس علمية دقيقة"المعجم الفلسفي ـ مجمع اللغة العربية 1979 صـ 53. ويمكن استخدام كلمة: التقنية - المعربة حديثا - بدلا من الحرفية أو الصنعة. معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية: د / إبراهيم حمادة ـ دار المعارف 1985 صـ 100.