الصفحة 45 من 53

فَيا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كَأَنَّ نُجُومَهُ ... بِكُلِّ مُغَارِ الفَتْلِ شُدّتْ بِيَذْبُل

كأنّ الثُّرَيا عُلّقَتْ في مَصابِها ... بأمراسِ كَتّانٍ إلى صُمّ جَنْدَل

كما عمل الشاعر من خلال المفارقة على خداع المتلقي وقام باستدراجه، ليقع في أشد الموضوعات الحياتية حيوية وسخونة، من خلال إدخاله في مغامرة ظن فيها أنه سيعيش حالة من العبث الماجن لامرئ قيس داعر، ومن ثم كانت المفارقة التي أفاق معها القارئ على الواقع المريض، إذ لم تكن رحلة الشاعر رحلة للمغامرة، وإنما كانت رحلة في الضمير الإنساني الذي يلتقي هو والشاعر بـ (سقط الضياع) على ما يبدو من قوله:

قفا نبك حتى نبل الثرى

ونرحل في ذكريات المكان

إلى اللامكان

بسقط الضياع

على الأرز

في الحد بين خيام الخليل

وغرناطة الأمس والقدس

وقد تم تكريس مزيد من المفارقات مع نهاية القصيدة، فالكر القديم قابله الفر، والإقبال قابله الإدبار، ومن ثم صارت هناك حميمية بين أشرس الطيور (النسر) وأودعها (البط) ، وبينما كان المحتل اللعين يقرأ توراة فتوحاته وانتصاراته، كنا نحن نقرا تواشيح محو كيان الكيان، بكل ما تحمله كلمة (نحن) من خصوصيات تضع البطولات الإسلامية والعزة والأنفة في اعتبارها.

وقد أغتدي والمغول يجوسون في رئتي ّ

بقيد الأوابد وغد الجنان!!

مكر .. مفر

يكر .. أفر

ويقبل .. أدبر

يلتحم النسر والبط

وقتا ركيكا ركيكا ويسترخيان!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت