الصفحة 44 من 53

العنوان حضور النص التراثي متمثلا في معلقة امرئ القيس، وأقام عدة تناصات مع التجربة الفنية في المعلقة من أجل إيهام المتلقي بأنه ماض معه في هذه السبيل، على النحو الذي يبدو مثلا في قوله: (قفا نبك / وقوفا علي صحابي بها / كدأبك من أم صابر / ألا رب يوم / فظل العذارى / ومثلك بلوى طرقت فألهيتها عم حضانة غيري / وليل كموج الهزائم / فقلت ألا أيها الليل أنبئ بصبح / وقد أغتدي / مكر .. مفر / ويقبل .. أدبر) ، وكل هذه المفردات القصصية العابثة في نص امرئ القيس استطاع الشاعر مزجها بمفرداته المعاصرة، حتى بات الحاضر والغابر في القصيدة شيئا واحدا، إذا ما قورنت بأبيات امري القيس التي يقول فيها [1]

قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل

فتوضح فالمقراة لمن يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوبٍ وشمأل

ترى بعر الأرآم في عرصاتها ... وقيعانها كأنه حب فلفل

ألا رب يوم لك منهن صالح ... ولا سيما يوم بدارة جلجل

ويوم عقرت للعذارى مطيتي ... فيا عجبا من كورها المتحمل

فظَلّ العَذَارَى يَرتَمِينَ بلَحْمِهَا ... وشَحْمٍ كهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّل

ويَومَ دَخَلتُ الخِدْرَ، خِدْرَ عُنَيزَةٍ ... فقالتْ: لَكَ الوَيلاتُ إنَّكَ مُرْجِلي

تَقولُ وَقدْ مالَ الغَبِيْطُ بنا مَعا ... عَقَرْتَ بَعيرِي يا امرأ القيسِ فانْزِل

فقُلتُ لها: سِيري وأَرْخي زِمامَهُ ... ولا تُبعديني مِنْ جَنَأكِ المُعَلَّل

فمِثلِكِ حُبْلى قدْ طَرَقتُ ومُرْضِعٍ ... فألهَيْتُها عنْ ذي تمائِمَ مُغْيَل

ولَيلٍ كَمَوجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدولَهُ ... عَليّ بأَنْواعِ الهُمُومِ ليَبتَلي

فَقُلْتُ لَهُ لمّا تَمَطَّى بِصلبهِ ... وَأَرْدَفَ أَعْجازًا ونَاءَ بكَلْكَل

أَلا أَيُّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَلي ... بِصُبْحٍ وما الإصْباحُ مِنْكَ بِأَمْثَل

(1) ديوان امريء القيس صـ 29 ـ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت