الصفحة 4 من 53

لقد اكتسبت معلقة امرئ القيس شهرة واسعة في الأوساط الأدبية، بما أنها إحدى المعلقات الجاهلية التي حفرت لها مكانا عليا بين قصائد الشعر آنذاك، وبما أنها تمثل اتجاها فريدا في معالجة التجربة يقوم على المغامرة والقص، ويتكيء على التشويق والإثارة في إجادة الحكي وتتابع الأحداث، وهذه الشهرة الواسعة جعلت القصيدة مضرب الأمثال، حتى قيل: (أشهر من قفا نبك) [1] ، وقال ابن نباتة: [2]

و عادات حب هن أشهر فيك من ... قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل

ونتيجة لهذه الشهرة كان هجاء من يبالغ في السطو على القصائد بأن آخر ما يصبو إليه هو ادعاء نسبة قصيدة امرئ القيس له، على النحو الذي يبدو في قول أبي البركات بن الحاج مضمنا: [3]

لقد صرت في غصب القصائد ماهرا ... فما اسم جميع الشعر عندك غير لي

ولم تبق شعرا لامرئ متأخر ... ولم تبق شعرا يا ابن فعل لأول

فشعر جرير قد غصبت ورؤبة ... وشعر ابن مرج الكحل وابن المرحل

وان دام هذا الأمر أصبحت تدعي ..."قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل"

ولم يخل مدح امرئ القيس وشعره من إشارة إلى معلقته باعتبارها أشهر ما قال، على النحو الذي تبديه لنا قصيدة الشاعر أمين تقي الدين التي يقول فيها:

القصور الغر تفدي خيما ... لبنى كندة تبتز الخياما

لابن حجر في ذراها خيمة ... ظللت منه الفتى الحر الهماما

ملك في طي يروي ملكه ... شاعر أبدع حتى لن يراما

(1) ينظر: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ـ أبو الفتح ضياء الدين نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير ـ تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد ـ المكتبة العصرية للطباعة والنشر - بيروت - 1995 م 2/ 218، وخزانة الأدب وغاية الأرب ـ ابن حجة الحموي ـ تحقيق: عصام شقيو ـ دار ومكتبة الهلال - بيروت - الأولى 1987 م - 2/ 107.

(2) ديوان ابن نباتة صـ 1510

(3) الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة ـ لسان الدين بن الخطيب ـ إحسان عباس ـ دار الثقافة بيروت - لبنان ـ الأولى 1963 (1/ 98)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت