الصفحة 17 من 44

لا يكاد يلحق في حضور كل هؤلاء، فيكون وقته مزدحمًا بدروس العلماء، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (( منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب مال ) ) [1] منهوم في العلم لا يشبع منه، ومنهوم في الدنيا لا يشبع منها، وإذا كان الطبري رحمه الله عنده هذه النهمة في طلب العلم؛ فلذلك لن يهدأ له بال حتى يطوف ويحصل، ومن شيخ إلى شيخ، ومن حلقة إلى حلقة، ومن درس إلى درس. وهكذا امتدت الحياة لهذا الإمام رحمه الله ليذهب إلى أمصار مختلفة، ويأخذ الحديث من أفواه الأئمة مباشرة [2] .

قلت ولما بلغ إمامنا مبلغه من العلم وذاع صيته كثر طلابه وكثرت الرحالات إليه لطلب علمه ولقد تتلمذ علي يديه خلق كثير كان من أشهرهم أحمد بن كامل القاضي، ومحمد بن عبد الله الشافعي، ومخلد بن جعفر [3]

وأحمد بن عبد الله بن الحسين الجُبْني الكبائي [4] ، وأحمد بن موسى بن العباس التميمي [5] ، وعبد الله بن أحمد الفرغاني، وعبد الواحد بن عمر بن محمد أبو طاهر البغدادي البزاز [6] ، ومحمد بن أحمد بن عمر أبو بكر الضرير الرملي [7] ، ومحمد بن محمد بن فيروز [8] وخلق كثير غيرهم.

قلت ولقد نبغ ممن تعلم علي يده كثير من أهل العلم ممن سبق ذكرهم فكان لشيخنا في ذالك أثر في علمهم وهو من خيرة المعلمين عليه رحمة لله لما سلف ذكره في علمه وعمله [9] .

(1) - أخرجه الشاشي في المسند (692) والطبراني في الكبير (10388) وأخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 229) وأخرجه ابن حبان في المجروحين (2/ 22) .

(3) - تاريخ بغداد (2/ 548) .

(4) - غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (1/ 72) .

(5) - المصدر السابق (1/ 139 - 140) .

(6) - المصدر السابق (1/ 475) .

(7) - المصدر السابق (2/ 77) .

(8) - المصدر السابق (2/ 247) .

(9) - سبق ذكره في البحث ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت