قال السخاوي في الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني: ومع وفور علمه (يعني شيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني) وعدم سرعة غضبه، فكان سريع الغضب في الله ورسوله ... إلى أن قال: واتفق كما سمعته منه مرارًًا أنه جرى بينه وبين بعض المحبين لابن عربي منازعة كثيرة في أمر ابن عربي، أدت إلى أن نال شيخنا من ابن عربي لسوء مقالته. فلم يسهل بالرجل المنازع له في أمره، وهدَّده بأن يغري به الشيخ صفاء الذي كان الظاهر برقوق يعتقده، ليذكر للسلطان أن جماعة بمصر منهم فلان يذكرون الصالحين بالسوء ونحو ذلك. فقال له شيخنا: ما للسلطان في هذا مدخل، لكن تعالَ نتباهل؛ فقلما تباهل اثنان، فكان أحدهما كاذبًا إلا وأصيب.
فأجاب لذلك، وعلَّمه شيخنا أن يقول: اللهم إن كان ابن عربي على ضلال، فالعَنِّي بلعنتك، فقال ذلك.
وقال شيخنا: اللهم إن كان ابن عربي على هدى فالعنِّي بلعنتك. وافترقا.
قال: وكان المعاند يسكن الروضة، فاستضافه شخص من أبناء الجند جميل الصورة، ثم بدا له أن يتركهم، وخرج في أول الليل مصممًا على عدم المبيت، فخرجوا يشيعونه إلى الشختور، فلما رجع أحسَّ بشيءٍ مرَّ على رجله، فقال لأصحابه: مرَّ على رجلي شيء ناعم فانظروا، فنظروا فلم يروا شيئًا. وما رجع إلى منزله إلا وقد عمي، وما أصبح إلا ميتًا.
وكان ذلك في ذي القعدة سنة سبع وتسعين (وسبع مئة) ، وكانت المباهلة في رمضان منها. وكان شيخنا عند وقوع المباهلة عرَّف من حضر أن من كان مبطلًا في المباهلة لا تمضي عليه سنة. انتهى [1]
مباهلة غلام أحمد القادياني - قبحه الله- عندما ادعى القادياني تلك الدعاوى العريضة التي ليس لها مستند من عقل أو نقل قام عليه الغيورون من العلماء، وعلى رأسهم شيخ العلماء ثناء الله الأمْرِتْسَرِي مناظر الإسلام ومحامي المسلمين في القارة الهندية، فقد جرى بينه وبين الغلام القادياني عدة مناظرات ومناقشات تحريرية وتقريرية [2] .
وكان الانتصار دائمًا للشيخ ثناء الله، فحصل أن غضب القادياني، وطلب أن يكون بينهما مباهلة.
وكتب المتنبئ الدجال في 5 إبريل 1907 م يستفتح ويدعو الله أن يقبض الكاذب في حياة صاحبه، ويسلط عليه مثل داء الطاعون يكون فيه حتفه [3] ..
(1) - الجواهر والدرر 3/ 1001 - 1002) و'العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين' (2 - 198) .
(2) - القاديانية لظهير ص 154.
(3) - الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة، للعقل والقفاري ص 148.