الصفحة 32 من 46

ثم يباهي بهم الملائكة)، و عن عبد الله بن عمرو عن الْنَّبِيّ قال: (إنَّ الله تعالى يباهي ملائكته عشَّية عَرَفَة بأهل عَرَفَة، يقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا) . [1]

3 -أن صيامه يكفر سنتين: ومن بركة هذا اليَوْم العظيم أنَّ صيامه لمن لم يحجَّ يكفِّر ذنوب العبد سنتين كاملتين: السنةَ التي قبله، والسنةَ التي بعده، فعن أبي قتادة قال: سئل رَسُول الله عن صوم يَوْم عَرَفَة؟ فقال: (يكفِّر السنة الماضية والباقية) [2] ومعلوم أنَّ هذا بالنسبة لمن لم يحجَّ، أمَّا الحجَّاج فالمشروع لهم هو الإفطار في هذا اليَوْم، اقتداء بالْنَّبِيّ.

4 -أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان - يعني عرفة - وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلا، قال تعالى:"ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ" [3] [4] ، فما أعظمه من يوم وما أعظمه من ميثاق."

4 -أنه يوم أقسم الله به: إنَّ من شواهد العظمة في هذا اليَوْم أنَّ الله جلَّ جلاله جعله يَوْما مشهودا، وبهذا فسِّر قوله تعالى: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) [5] ، فالشاهدُ يَوْم الجمعة، والمشهود يَوْم عَرَفَة، لأنَّ المسلمين يحتشدون في هذا اليَوْم العظيم بعَرَفَة، من كلِّ حدب وصوب، ومن كلِّ فجٍّ عميق، يفدون من شعوب وقبائل شتَّى، وبألوان وألسن مختلفة، موحِّدين ربَّهم مهلِّلين، مجيبين نداءه ملبِّين، فكان حقًّا يَوْما من أيام المسلمين مشهودا.

5 -انه من أفضل الأيام عند الله: فأفضل الأيَّام عند الله عزَّ وجل هذه العشر الأوائل من شهر ذي الحجَّة، ثمَّ اختار الله تعالى من هذه العشر هذين اليَوْمين التاسع والعاشر، وله الحكمة البالغة فيما يختار، (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) [6] . فيَوْمنا هذا يَوْم عَرَفَة، وهو يَوْم القرِّ، والذي يليه يَوْم عيد النحر، وهو يَوْم الحجِّ الأكبر،

(1) - مسند الإمام أحمد بسند صحيح مجوَّد عن عبد الله بن عمرو وصححه الألباني.

(2) - رواه مسلم.

(3) - الأعراف:172 - 173

(4) - رواه أحمد وصححه الألباني

(5) - البروج:3

(6) - القصص:68

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت