قوله الله تعالى (إِلاَّ تَنصُرُوه فَقَدْ نَصَرَه اللّه إِذْ أَخْرَجَه الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِه لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّه مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّه سَكِينَتَه عَلَيْه وَأَيَّدَه بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَة اللّه هِي الْعُلْيَا وَاللّه عَزِيزٌ حَكِيم) [1]
ان الصعود إلى غار حراء أو غار ثور بقصد الاطلاع والاستكشاف لا مانع منه، إلا أنه يخشى اغترار الجهال بصعودهما، فيظنون الصعود إليهما سنة و قربة وعبادة. فالصعود إلى غار حراء أو ثور ليس من شعائر الحج، لكن لو أن الإنسان صعد على جبل حراء أو على جبل ثور من أجل أن يطلع فقط دون أن يتقرب إلى الله بهذا الصعود فلا ينكر عليه، وانما ينكر على الإنسان الذي يذهب يتعبد لله ويتقرب إلى الله بذلك. والحق أنه لم يرد في شرع الله تعالى ما يدل على مشروعية التقرب الى الله بهما.
إنَّ يَوْمكم هذا يَوْم كريم مبارك فضيل، لأنَّ فيه من البركات العظام والأيادي الجسام ما لا نظير له في سائر أيام العام، فلا جرم أن كان هذا اليَوْم العظيم المبارك من مفاخر الإسلام.
1 -أنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة: ففيه أكمل الله الدين، وأتمَّ نعمته على المؤمنين، فقال عزَّ وجل: (الْيَوْم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا) [2]
2 -أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف: إنَّ يَوْمكم هذا يَوْم حافل بالهبات والخيرات، جمُّ المنح والبركات؛ فيه يُعتق الله عزَّ وجل من العباد من النار ما لا يعتق فيما سواه، ففي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ رَسُول الله قال: (ما من يَوْم أكثر من أن يُعتق الله فيه عبدًا من النار من يَوْم عَرَفَة) . [3] وفي عشيَّة هذا اليَوْم ينزل ربُّنا عزَّ وجل إلى السمَاء الدنيا حتَّى يدنو من الحجَّاج بعَرَفَة، كما يليق بجلاله وعلوِّه، ففي تمام حديث عائشة المذكور قريبا عن الْنَّبِيّ: (إنَّ الله عزَّ وجل يدنو ـ يعني من الحجَّاج ـ
(1) -التوبة: 40
(2) - المائدة:3
(3) - أخرجه مسلم في: الحج، باب: فضل الحج والعمرة (1348) .