إن هذا البئر العظيم لم ينضب أبدا منذ أن ظهر للوجود، كم تستمر الآبار التي غير مَاء زَمْزَم؟! خمسين سنة , مائة سنة .. ويغور ماؤها وتنتهي فما بال هذا البئر دائما لا تنفذ مَاءه؟ مَاء زَمْزَم نقي لا لون له ولا رائحة، غنى بالمعادن المفيدة مياه طاهرة لم يتم معالجتها كيميائيا كما يحدث مع باقي المياه، خالية من الجراثيم ويزيل الفضلات الحمضية من الجسم.
وأنه لا يتعفن ولا يتغير طعمه أو لونه أو رائحته، ومن الأمور العجيبة في مَاء زَمْزَم أنه حلو الطعم، رغم زيادة أملاحه الكلية، فلا يشعر من يشربه بملوحته العالية، ولو أن نسبة الأملاح الموجودة في مَاء زَمْزَم كانت في أي مَاء آخر ما استطاع أحد أن يشربه.
غار حراء: هو الغار الذي كان النبي عليه السلام يتعبد فيه الليالي قبل أن ينبأ، ونزل عليه الوحي وهو فيه. ويقع غار حراء شمال شرقي المسجد الحرام على جبل حراء بأعلى مكة على يسار الذاهب منها إلى منى، وبينه وبين مكة نحو 4.8 كيلو مترات، ويرتفع قرابة 634 مترا، وتستغرق الرحلة إليه مشيا على الأقدام عبر صعود الجبل حوالي ساعة واحدة و 45 دقيقة. ويسميه أهل مكة جبل النور، وفي أعلاه يقع غار حراء، وهو عبارة عن فجوة بابها نحو الشمال تسع نحو تسعة أشخاص جلوسا، وارتفاعه قامة متوسطة.
والحكمة من اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم لغار حراء مكان عبادة (أن المقيم فيه كان يمكنه رؤية الكعبة، فيجتمع لمن يخلو فيه ثلاث عبادات: الخلوة، والتعبد، والنظر إلى البيت) [1] .
وغار ثور: هو الذي اختفى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم في الهجرة. وغار ثور مَعلم بارز في رأس جبل ثور، أحد الجبال الشمالية في مكة. وبقي حصن غار ثور في ذاكرة المسلم يحكي قصة ثاني اثنين إذ هما في الغار، وكان عونًا بعد عناية الله في حماية رسول الله صلى الله عليه و سلم والصحابي الجليل أبي بكر الصديق من كفار مكة. مكث النبي وصاحبه الجليل في غار ثور ثلاثة أيام اختباء من المشركين المطاردين لدعوة الحق، وبعد خروجهما من الغار باتجاه المدينة المنورة تحول غار ثور لذكرى ليست عابرة، يرويها التاريخ للأجيال من خلال
(1) - فتح الباري (12/ 355) .