الصفحة 29 من 46

وكان سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما يقول عن شراب مَاء زَمْزَم"اللهم إنى أسألك علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وشفاء من كل داء" [1]

وروى عن أبى حنيفة أنه شرب زَمْزَم للعلم والفقه فكان أفقه أهل زمانه"وشارب زَمْزَم يعطى من الخير على قدر نيته وصفاء نفسه واستقامة سريرته وصدق توجهه والتجائه إلى الله تعالى وبقدر بعده عن موانع إجابة الدعاء كأكل المال الحرام واستعجاله الإجابة."

وعن ابن عباس أنه قال قال رَسُول الله"التضلع من مَاء زَمْزَم براءة من النفاق" [2] والتضلّع: الإكثار من شربه حتى يمتلئ، ويرتوي منه يشبع ريًّا. وفى هذا ما يدل على أن لماء زَمْزَم أثارا جسدية ونفسية لا يعلمها إلا خالق مَاء زَمْزَم"وقال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله تعالى: ينبغي أن تنوي ما تحب أن يحصل بهذا الماء ويتضلع منه أي: يملأ بطنه حتى يمتلئ ما بين أضلاعه لأن هذا الماء خير وقد ورد حديث في ذلك هو:"أن آية ما بين أهل الإيمان والنفاق التضلع من ماء زمزم" [3] "

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"صَلُّوا فِي مُصَلَّى الأَخْيَارِ، وَاشْرَبُوا مِنْ شَرَابِ الأَبْرَارِ". قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا مُصَلَّى الأَخْيَارِ؟ قَالَ:"تَحْتَ الْمِيزَابِ"، قِيلَ: وَمَا شَرَابُ الأَبْرَارِ؟ قَالَ:"مَاءُ زَمْزَمَ".

واستحب بعض الفقهاء التزود من مَاء زَمْزَم وحمله إلى البلاد لأنه شفاء لمن استشفى، وجاء في حديث عائشة أنها حملت من مَاء زَمْزَم في القوارير، وقالت: حمل رَسُول الله منها، وكان يصبّ على المرضى ويسقيهم" [4] "

(1) - في سنن الدارقطني عن عكرمة.

(2) - انظر: أخبار مكة للازرقي 2/ 52، ورمز له السيوطي في الجامع الصغير:3/ 283،بالحسن وقال الشيخ الألباني: (موضوع) انظر حديث رقم (2513) .

(3) - أخرجه ابن ماجه في المناسك (1017) والحاكم (1/ 472) وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح ورجاله موثقون.

(4) - أخرجه البخاري في (التاريخ) والترمذي وحسنه من حديث عائشة رضي الله عنها وهو مخرج في (الأحاديث الصحيحة) (883) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت