الصفحة 27 من 46

وعندما يقف المسلم خلف مقام سيدنا إبراهيم يستشعر عظم الموقف ويتذكر كيف وقف نبى الله العظيم إبراهيم وابنه إسماعيل امتثالًا واستسلامًا لأمر الله تعالى ليبنيا الْكَعْبَة وكيف اجتهدا في الطاعة والتجرد لله رب العالمين كى يكملوا البناء كأعظم وأكمل ما أمكنهما حبًا وسعادة بما يقومان به من طاعة لله رب العالمين.

مَاء زَمْزَم مَاء مبارك وآية من آيات الله و نعمة من نعمه الكبرى على البشرية ولقد ظهر ا الماء ليكون سقيا لسيدنا إسماعيل بعد أن تركه والده نبى الله إبراهيم مع أمه السيدة هاجر في واد غير ذى زرع وذلك امتثالًا لأمر الله وهكذا وجدت السيدة هاجر نفسها وحيدة مع وليدها العظيم إسماعيل بعد أن ودعهما إبراهيم وتركهما في كنف الله تعالى وكان رد السيدة هاجر"إذًا لا يضيعنا الله"وبعد أن نفد الماء والزاد الذى كان معها أخذت تبحث لوليدها عن الماء بين الصفا والمروة لعلها تجد ا الماء أو من يدلها عليه وأخذت تسعى بين الجبلين الصفا والمروة وفعلت ذلك سبع مرات وكما قال النبي في حديث ابن عباس"فذلك سعى الناس بينهما" [1] وفى المرة السابعة من سعيها وبعد أن أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت"أغث إن كان عندك خير"فإذا هى بالملك"جبريل"عند موضع زَمْزَم فناداها جبريل فقال من أنت؟ قالت أنا هاجر أم ولد إبراهيم قال جبريل فإلى من وكلكما؟ قالت إلى الله قال: وكلكما إلى كاف" [2] ."فانبثق الماء فدهشت أم إسماعيل وفى حديث سيدنا على رضى الله عنه قال"فجعلت تحبس الماء فقال جبريل:- دعيه فإنها رواء أى كثير مرور وجعلت تغرف من الماء بسقائها وهو يفور بعد ما تغرف."

عمر ظهور مَاء زَمْزَم ما يقرب من خمسة آلاف سنة وعلى هذا فعمق البئر يكون حوالى 30 مترًا وعمق مستوى المَاء من فتحة البئر حوالى أربعة أمتار وقطر البئر يتراوح من 1.5 مترًا إلى 2.5 مترًا باختلاف العمق.

أن المصدر الرئيس فتحة تتجة جهة الْكَعْبَة المشرفة في اتجاه رُكْن الْكَعْبَة الغربى ويتدفق منها القدر الأكبر من المياه. ولقد تم تنظيف البئر من الغواصين المصريين ومعهما غواص باكستانى

(1) - صحيح البخاري 3113.

(2) - تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت