أن الكثير من الحجاج يتعرضون للزحام الشديد والمضايقات، والتي قد تؤدي إلى الوفيات، وإلى الأضرار، كل ذلك يسوّغ الأخذ بمبدأ التيسير والتخفيف ورفع الحرج والتسهيلات، فـ «انَّ الدِّينَ يُسْرٌ - كما قال رَسُول الله - وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا» [2] قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: معنى الحديث: النهي عن التشديد في الدين، بأن يحمِّل الإنسان نفسه من العبادة ما لا يحتمله إلا بكلفة شديدة، وهذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: (وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ) يعني: أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة، فمن شاد الدين غلبه وقطعه.
1 -افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ: جعل الله في الْحَج سَعة لا توجد في غيره من العبادات، ومنه حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَقَفَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. فَقَالَ"اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ". فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ"ارْمِ وَلاَ حَرَجَ. فما سئل الْنَّبِيّ عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: «افعل ولا حرج» [3] . وهذا لا يوجد في غير الْحَج، فلو قدم الركوع على السجود، أو القعود على القيام في الصلاة لما صحت صلاته إجماعًا."
2 -التيسير في ركن الوقوف في عرفة: اتفق العلمَاء على أن للحج رُكْنين هما: الوقوف بعَرَفَة والْطَّواف، الوقوف بعَرَفَة هو رُكْن بالإجماع، وهذا الرُكْن يحصل أداؤه بلحظة، حتى إن من العلمَاء من قال: لو مر بأجواء عَرَفَة بالطائرة أجزأه. الوقوف بعَرَفَة يجزئ أية ساعة ليلًا أو نهارًا، من طلوع الشمس إلى طلوع الفجر يَوْم النحر، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (مَنْ شَهِدَ صَلاَتَنَا هَذِهِ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ) [4] . نمرة داخلة في حدود عَرَفَة، وعَرَفَة واسعة جدًّا، كما قال الرَسُول: «عَرَفَة كلها
(1) - هذا المبحث من خطبي المنبرية وهو خلاصة مستقاة من كتاب (افعل ولا حرج) للدكتور سلمان بن فهد العودة.
(2) - رواه البخاري (39) ومسلم (2816) .
(3) - صحيح البخاري (83) ، وصحيح مسلم (1306) .
(4) - سنن الترمذي (900) و قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وهو كما قال. قَالَ قَوْلُهُ «تَفَثَهُ» .يَعْنِى نُسُكَهُ. قَوْلُهُ «مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلاَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ» . إِذَا كَانَ مِنْ رَمْلٍ يُقَالُ لَهُ حَبْلٌ وَإِذَا كَانَ مِنْ حِجَارَةٍ يُقَالُ لَهُ جَبَلٌ.