موقف، إلا بطن عُرَنَةَ».أي: وَادِي عُرَنَةَ، وَقَدْ وُضِعَتِ الآْنَ عَلاَمَاتٌ حَوْل أَرْضِ عَرَفَةَ تُبَيِّنُ حُدُودَهَا وَيَجِبُ عَلَى الْحَاجِّ أَنْ يَتَنَبَّهَ لَهَا؛ لِئَلاَّ يَقَعَ وُقُوفُهُ خَارِجَ عَرَفَةَ، فَيَفُوتُهُ الْحَجُّ.
3 -التيسير في ركن طواف الافاضة: والرُكْن الثاني هو: طواف الإفاضة، ويسمى طواف الْحَج والزيارة، وهو لا يكون إلا بعد الوقوف بعَرَفَة والمبيت بمُزْدَلَفَة، وهل يبدأ بعد الفجر أو بعد نصف الليل؟ قولان للعلمَاء، والأمر فيها واسع لعدم توفر نص في هذه الجزئية.
ويمكن تأخير الْطَّواف ليكون هو وطواف الوداع شيئًا واحدًا؛ ليخفف المشقة عليه، والزحام على إخوانه، ويمكن تأخيره إلى نهاية ذي الحجة، ولو فعله بعد الشهر أجزأه. وقد نص النووي وجماعة أنه لو نسى الإفاضة، وطاف للوداع من غير نية الإفاضة، أو بجهل بوجوب الْطَّواف؛ أجزأه طوافه عنهما معًا [1] .
4 -وهل تشترط الطهارة للطواف؟ الجمهور يوجبونها من الحدث الأصغر والأكبر. فقد ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الأْحْدَاثِ وَمِنَ الأْنْجَاسِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ، فَإِذَا طَافَ فَاقِدًا أَحَدَهَا فَطَوَافُهُ بَاطِلٌ لاَ يُعْتَدُّ بِهِ. وَعَلَى ذَلِكَ: فَمَنْ طَافَ مُحْدِثًا فَطَوَافُهُ بَاطِلٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَمَنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ يَذْهَبُ فَيَتَوَضَّأُ وَيُتَمِّمُ الأْشْوَاطَ وَلاَ يُعِيدُهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ يُعِيدُ الطَّوَافَ مِنْ أَوَّلِهِ، وَلاَ يَبْنِي عَلَى الأْشْوَاطِ السَّابِقَةِ.
وأجاز أبو حنيفة الْطَّواف على غير طهارة، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختار ابن تيمية، وابن القيم عدم شرطية الطهارة، وهو ما كان يفتي به الشيخ ابن عثيمين [2] .
وهذا يخفف على الناس في الزحام، وصعوبة الوصول إلى أماكن الوضوء. وإن كنا نقول: ينبغي له أن يتطهر؛ لكن لو لم يتطهر وطاف، أو أحدث خلال الْطَّواف ولم يجدد وضوءه، فلا شيء عليه. وما الشأن في المرأة الحائض التي لا تطهر إلا بعد وقت طويل، وقد تذهب رفقتها ويلحقها الحرج؟ فلما اشتد الأمر بهن، وخفن أن يحرم تزويجهن، ووطء المتزوجة منهن، ويرجعن بلا حج، وقد أتين من بلاد بعيدة، وقاسين المشاق الشديدة،
(1) - شرح النووي على صحيح مسلم (8/ 193) .
(2) - ينظر: شرح مسلم للنووي (8/ 147) ، ومجموع الفتاوى (23/ 171) ، (26/ 123) ، والاختيارات للبعلي (ص:105) ، وحاشية ابن القيم على سنن أبي داود (1/ 66) ، والفروع (3/ 371) ، وعمدة القاري (1/ 147) ، وفتح الباري (3/ 505) ، والشرح الممتع (7/ 300) .