السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِين، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِين، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلاَحِقُون) [1] .
يسن لك أن تذهب إلى المدينة في أي وقت بنيّة زيارة المسجد النبوي والصلاة فيه لأن الصلاة فيه كما يقول الْنَّبِيّ: (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) [2] بادر بعد دخولك بصلاة تحية المسجد وإن كانت في الروضة الشريفة فحسن لقول الْنَّبِيّ"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة". وإلا ففي أي مكان من المسجد ثم اذهب إلى قبر الْنَّبِيّ وقف أمامه مستقبلًا له ثم قل بأدب وخفض صوت:"السلام عليك أيها الْنَّبِيّ ورحمة الله وبركاته لما ورد من حديث"ما من أحدٍ يُسلم عليَّ إلا رَدَّ الله عليَّ روحي حتى أرُدَّ عليه السلام"وقل:"اللهم صل وسلم على رَسُول الله، وقل:"اللهم آَت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته. اللهم أجزه عن أمته أفضل الجزاء"فأنت الآن تقف أمام محمد، وما أحسن الاسم والمسمَّى، وهو الْنَّبِيّ العظيم في سورة عمّ، إذا ذكرته هلت الدموع السواكب، وإذا تذكرته أقبلت الذكريات من كل جانب. المتعبد في غار حراء، صاحب الشريعة الغراء، والملة السمحاء، والحنيفية البيضاء، وصاحب الشفاعة والإسراء، من له المقام المحمود، واللواء المعقود، والحوض المورود، هذا هو النور المبارك يا من أبصر، هذا هو الحجة القائمة يامن أدبر، هذا الذي أنذر وأعذر، وبشر وحذر، وسهل ويسر، أنه الحبيب الأريب النجيب عليه أزكى صلاة وأتم تسليم وترحيب.
ثم تتحول قليلًا إلى يمينك لتقف أمام قبر أبي بكر فتسلم عليه وتدعو له بالمغفرة والرحمة والرضى. ثم تتحول قليلًا إلى يمينك لتقف أمام قبر عمر فتسلم عليه وتدعو له بالمغفرة والرحمة والرضى. ولا يجوز لأحد أن يتمسح بحديد الحجرة النبوية أو يُقَبَّلها ولا يجوز لأحد أن يسأل الرَسُول قضاء حاجة، أو تفريج كربة، أو شفاء مريض، لأن ذلك كله لا يطلب إلا من الله تعالى، فاذا سألت فاسأل الله واذ استعنت فاستعن بالله. و يسن لك أن تذهب
(1) - رواه مسلم 974.
(2) - صحيح الترغيب برقم (1175) صحيح لغيره