ومن الآيات البينة والبركات العظيمة مقام إبراهيم والمقام هو الْحَجَر الذى وقف عليه سيدنا إبراهيم حين شرع في بناء الْكَعْبَة وبعد أن ارتفع بناؤه للبيت فكان يقف فوق الْحَجَر ويناوله إسماعيل الحجارة وهما يقولان"ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم"ولقد ترك وقوف سيدنا إبراهيم على هذا الْحَجَر المكرم أثرًا لقدميه حيث كان الْحَجَر يلين تحت قدميه ليكون بعد ذلك آية بينة ظاهرة كما قال تعالى: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ) [1] .ولقد أمرنا الله تعالى بالصلاة خلف هذا المقام لقولة تعالى: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) [2] .
لقد كان مقام إبراهيم ملاصقًا لجدار الْكَعْبَة المشرفة، واستمر كذلك في عهد الجاهلية وعهد رَسُول الله، وعهد أبي بكر الصديق، وإنما أخره عن جدار الْكَعْبَة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب. وكان عمر رأى أن إبقاءه يلزم منه التضييق على الطائفين أو على المصلين، فوضعه في مكان يرتفع به الحرج.
وفى فضل المقام وردعن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ"انَّ الرُّكْنَ وَالْمَقَامَ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَطْمِسْ نُورَهُمَا لأَضَاءَتَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ" [3] وفى رواية للبيهقى"وَمَا مَسَّهُمَا مِنْ ذِي عَاهَةٍ وَلَا سَقِيمٌ إِلَّا شُفِيَ) [4] . ويذكر عن فضل مقام إبراهيم إنه من المواضع التى يستجاب فيها الدعاء وذكر هذا الإمام الحسن البصرى فقال في رسالته"يقال: إن الله يستجيب الدعاء في خمسة عشر موضعًا وذكر منها خلف المقام.
فى العهد السعودى تم وضع المقام مكانه داخل مقصورة بداخل غلاف زجاجى من الكريستال على قاعدة رخامية وبلغ ارتفاع المقصورة المحيطة بالمقام ثلاثة أمتار، وأما مقام إبراهيم فهو حجر لونه ما بين الصفرة والحمرة وهو إلى البياض أقرب ويمكن أن يحمله أضعف الرجال وهو حجر وليس بصوان.
(1) - آل عمران: 97
(2) - البقرة: 125
(3) - رواه الترمذي (804) وأحمد.
(4) - السنن الكبرى للبيهقي (5/ 122، رقم 9229) . والحديث حسن صحيح (صحيح الترغيب 1147)