الصفحة 6 من 46

فإذا عَزَمَ المسلمُ على السَّفرِ إلى الحجِّ أو الْعُمْرَة استحب له أن يكتبَ ما له وما عليه من الدَّين، وأن يبادرَ إلى التَّوبة النَّصوح من جميع الذُّنوب وأن ينتخبَ لحجه وعمرته نفقةً طيبةً من مالٍ حلالٍ وأن يقصدَ بحجه وعمرته وجه اللهِ والدارَ الآخرة لا الرياء والسمعة والمفاخرة، وأن يتعلم ويتفقه ما يشرع له في حجه وعمرته. وأن يُوطِّنَ ويُعَوِّدَ النفس على تحمل مشقة السفر ووعثائه فلا يتأثر من حرٍ زُؤام أو قِلةِ طعام أو كثرةِ ازدحام، بل عليك بالرفق والسكينة. وخير معين لك في الطريق اختيار أحسن رفيق.

فاذا أزفَتْ ساعة السفر فيسنُّ له الاغتسال والتطيب في البدن وأن يتعاهد شاربه وأظفاره وعانته وإبطيه، فيأخذ ما تدعو الحاجة إلى أخذه من سنن الفطرة، فاذا ركب الحافلة أو السيارة أو القطار أو الطائرة أو السفينة ذكر دعاء السفر: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،(سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ) اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ في سَفَرِنَا هذا البرَّ والتَّقوى، ومِنَ العَمَلِ ما تَرْضى. اللَّهُمَّ هَوِّنْ علَيْنا سفَرَنَا هذا وَاطْوِ عنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ في الأهْلِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وعْثَاءِ السَّفَرِ، وكآبةِ المنظَرِ، وَسُوءِ المنْقلَبِ في المالِ والأهلِ وَالوَلدِ) [1] .

فاذا كان في قاعة الانتظار في مطار بيروت يلبس الذكر إزارًا ورداءً، والإزار هو ثوبٌ يُحيط بالنِّصف الأَسفل من البدن والرداء هو ثوبٌ يحيط بالنصف الأعلى من البدن. ويستحب أن يكونا أبيضين، ويستحب أن يحرم في نعلين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"وليحرم أحدكم في إزارٍ ورداءٍ ونعلين" [2] . والمرأة تلبس ما تشاء من الثياب من أسود أو أخضر أو غيرهما وليس لها أن تلبس النقاب على الوجه ولا تلبس القفازين في اليدين، فاذا صعدْتَ الى الطائرة واستوتْ بك الراحلة في السمَاء ووصلتَ الى حدود الميقات تنوي الإحرام بالعمرة بقلبك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى". ويشرع لك التلفظ بما نويت، فتقول: لبيك اللهم عمرة. ويجهر بها الرجال ولا تجهر بها النساء. ويكون ذلك قبل نزول الطائرة على أرض جدة بعشرين دقيقة تقريبا اذ ينبه قائد الطائرة بأنه قد دنا أو حاذى من منطقة الجحفة التي بين مَكَّة والمدينة

(1) - رواه مسلم (2/ 978) .

(2) - أخرجه الإمام أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت