الصفحة 4 من 46

الحمْدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّد الأنبياءِ والمرسلينَ، وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعينَ ومن تبعهم بإحسان إلى يَوْم الدين. أما بعد:

فهذه رسالةٌ مختصرةٌ في الْحَجِّ أحد أركان الإسلام ومبانيه العِظام، وهو فرضُ عَيْنٍ على المكلَّفِ المستطيع مرة واحدةً في العمر، وإنَّهُ لرحلةٌ إيمانية ٌكريمةٌ مباركةٌ .. تُغفَر فيها الذنوب .. وتمحَى فيها العيوب .. وتطمئنُ فيها القلوبُ، رحلةٌ تُسكَب فيها العبراتُ .. وتُستجابُ فيها الدعواتُ .. وتتجلى فيها الرحمات. ويرجع أصحابها إن صدقوا بمغفرة ربِّ الأرض والسَّموات .. وقد طهروا من كل ذنبٍ وعيبٍ كيَوْمَ ولدتهم الأمهات.

ولا ريب أنَّ هناك الكثيرَ من المطوَّلات والمختصرات لعلماءٍ أفاضلٍ وَضَّحَتْ للعامةِ والخاصة فقْهَ الْحَجِّ حتى صار أمره جليًا لا لبْسَ فيه ولا غموض، ولكنْ رأيْتُ أن أساهمَ بجهدٍ متواضع وبأسلوبٍ حرصْتُ أن يكون يسيرًا وبسيطًا يلقى القَبول عند العامَّة والخاصَّة. وقد استعنت بالله تعالى على المضي قدمًا في بيان هذا الموضوع القيم من جميع نواحيه وبإيجازٍ شديدٍ بلا تطويل للآراء والاختلافات الفقهية، ليكونَ سهلَ المنال، واضحَ البيان. فهي رسالةٌ وجيزةٌ، ودرةٌ ثمينةٌ عزيزةٌ، وخلاصةٌ مفيدةٌ مع اعتباراتٍ لطيفةٍ، وتحقيقاتٍ شريفةٍ، قد أضفْتُها من خطبي المنبرية ليناسبَ المقالُ ما استجدَّ من الأحوال.

وفي الختام أرجو أن يُرزقَ هذا العمل بالقبول عند الله، وأن يكون صدقةً جاريةً خالصةً لوجهه الكريم وَجَزَى الله خيرًا من تسبَّبَ في طبع هذا الكتاب فقد وَرَدَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ الله يُدْخِلُ في السَّهْمِ الوَاحِدِ ثلاثة نَفَرٍ الجَنَّة: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ في صَنْعَتِهِ الخيْرَ، والرَّامِيْ بِهِ، ومُنْبِلَه» [1] وورد عنه أنه قال: «إِذَا مَاتَ الإِنسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له» [2] .

وأنا أسألُ اللهَ تعالى بجوده الذي هو غاية مطلب الطُّلاّب وكرمه الواسع الذي لا يحول دونه سترٍ ولا حجاب أن يجعلَه في إصلاح الدين ورجحانًا في ميزانِ الفقيد الغالي الحاج (أبو بسام) ظاهرسعيد أبو حيط، عند خِفَّة الموازين إنه خيرُ مأمولٍ وأكرمُ مسؤول ...

الْدُكْتُور مُحَمَّد أَحْمَد عَبْد الغَنيّ

1/ 4/2013/م

(1) رَوَاهُ أبو دود.

(2) أَخرَجَه مُسْلِم في كِتَاب الوصية، بَاب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (3/ 1631) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت