الصفحة 14 من 46

وأنفقن الأموال، كثر منهن السؤال، وقد قاربت عقولهن للزوال: هل من مخرج عن هذا الحرج، وهل مع الشدة من فرج؟ فإن يكن ما قلته صوابًا فهو من الله ورَسُوله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورَسُوله بريئان منه.

فهذه أفتى فيها ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، وأطالا النفس في تسويغ أن لها أن تتحفظ وتطوف للضرورة. وهو متفق مع قول الحنفية، ورواية مشهورة عن الإمام أحمد [1] .

5 -التيسير في موضع الرمي: موضع الرمي: هو مجتمع الحصى الذي تتكوم فيه الجمار، سواء الحوض أو ما يحيط به مما تكون فيه الأحجار، والحوض لم يكن في عهد النبوة، ولا الخلفاء الراشدين، وقد اختلف في وقت بنائه، وهنا يقول الإمام السرخسي الحنفي: «فإن رماها من بعيد، فلم تقع الحصاة عند الجمرة، فإن وقعت قريبًا منها أجزأه; لأن هذا القدر مما لا يتأتى التحرز عنه، خصوصًا عند كثرة الزحام، وإن وقعت بعيدًا منها لم يجزه» [2] وهذا كلام نفيس؛ خصوصًا في هذه الأيام التي تحول رمي الجمار فيها إلى مشكلة عويصة، وكلّ عام إلا ويسقط العشرات، بل المئات تحت الأقدام صرعى، وينقلون جثثًا هامدة! وعبدالله بن عمر يقول: رأيت رَسُول الله يطوف بالْكَعْبَة ويقول: «ما أطيبك وأطيب ريحك! ما أعظمك وأعظم حرمتك! والذى نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمةً منك؛ ماله ودمه وأن نظن به إلا خيرًا» [3] . وقال: «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم» [4] .

6 -التيسير في وقت الرمي: للحاج أن يرمي ليلًا. وهو مذهب عبدالله بن عمر، ومذهب الحنفية، ورواية عند المالكية، وأحد القولين عند الشافعية، وبه أفتى المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي برئاسة الشيخ عبدالعزيز ابن باز حينما اشتد الزحام على الجمرات [5] . والدليل على ذلك ما رواه البخاري، عن ابن عباس قال: سئل

(1) - ينظر: الفتاوى الكبرى (3/ 95) ، ومجموع الفتاوى (26/ 176) ، وإعلام الموقعين (3/ 20) .

(2) - المبسوط (4/ 67) .

(3) - أخرجه ابن ماجه (3932) ، وفيه نصر بن محمد بن سليمان ضُعّف، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات.

(4) - أخرجه الترمذي (1395) ، والنسائي (3987) .

(5) - ينظر: الموطأ (921) ، وبدائع الصنائع (3/ 122) ، والمحلى (7/ 176) ، والمجموع (8/ 180) ، وبداية المجتهد (2/ 145) ، والتاج والإكليل مع مواهب الجليل (3/ 133) ، وأضواء البيان (5/ 299) ، ومجموع فتاوى ومقالات متنوعة (17/ 368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت