1.ذهب أبو موسى الأشعري، وابن عمر، والضحاك، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، ومجاهد إلى أن الإشهاد واجب، لقوله تعالى: «وأشهدوا إذا تبايعتم» ، واختاره ابن حزم. [1]
واختلف القائلون بهذا القول، فذهب أكثرهم إلى أن هذا الأمر محكم غير منسوخ، وذهبت طائفة منهم إلى أنه منسوخ بقوله تعالى: (فإن أمن بعضكم بعضًا .... ) . [2]
2.وذهب جمهور الفقهاء والمفسرين إلى أن الأمر في قوله تعالى: «وأشهدوا إذا تبايعتم» للندب وليس للوجوب، واحتجوا بالآية بعدها؛ وهي قوله: «فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته» ، ولم يشترط كتابة ولا إشهاد، واستدلوا أن النبي صلى الله عليه وسلم باع وأشهد، وباع في أحيان أخرى واشترى، ورهن درعه عند يهودي، ولم يشهد. [3]
وفي تحرير هذه المسألة يقول ابن عطية [4] : (والوجوب في ذلك قلق، أما في الدقائق فصعب شاق، وأما ما كثر فربما يقصد التاجر الاستئلاف بترك الإشهاد، وقد يكون عادة في بعض البلاد، وقد يستحى من العالم والرجل الكبير الموقر فلا يشهد عليه، فيدخل ذلك كله في الائتمان، ويبقى الأمر بالإشهاد ندبًا لما فيه من المصلحة في الأغلب ما لم يقع عذر يمنع منه) . [5]
والأقرب أن الأمر للندب؛ لما استدل به الجمهور، و (لأن المقصود من ذلك الإرشاد إلى ما يحفظ الحقوق، فهو عائد لمصلحة المكلفين، نعم إن كان المتصرف ولي يتيم أو وقف ونحو ذلك مما يجب حفظه تعين أن يكون الإشهاد الذي به يحفظ الحق واجبًا) . [6]
(1) . المحلى 8/ 344.
(2) . زاد المسير 1/ 279، وعبد الرحمن الثعالبي/الجواهر الحسان في تفسير القرآن/حققه أبو محمد الغماري/ط 1/لبنان/بيروت/ دار الكتب العلمية/1416 هـ-1996 م 1/ 223.
(3) . راجع التحرير والتنوير 3/ 116، وقد عزى القول الأول لجمهور السلف، والقول الثاني لجمهور الفقهاء المتأخرين، وكشاف القناع 5/ 352، والبيان للعمراني 13/ 272.
(4) . أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي المالكي، عالم وفقيه ومفسر ومجاهد، ولد بغرناطة سنة 481 هـ، وتوفي في لورقة من بلاد الأندلس سنة 541 هـ، مترجم له في: سير أعلام النبلاء 19/ 586، وبغية الوعاة 2/ 73.
(5) . المحرر الوجيز 1/ 384.
(6) . السعدي: عبد الرحمن بن ناصر/تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان/تصحيح محمد سليمان البسام/د. ط/السعودية/جدة/دار المدني/1408 هـ-1988 م 1/ 118، وراجع تفسير ابن عثيمين 5/ 329.