الأصل في الشهادات: الكتاب والسنة والإجماع والمعقول:
-أما الكتاب فقول الله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} ، [1] وقال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} ، [2] {وَأَشْهِدُوْا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} . [3]
-وأما السنة فما رواه الشيخان [4] عن الأشعث بن قيس الكندي قال: كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر؛ فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"شاهداك أو يمينه"، قلت: إنه إذا يحلف ولا يبالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمين؛ يستحق بها مالًا هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان"، فأنزل الله تصديق ذلك ثم قرأ هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . [5]
-وقد أجمع أهل العلم على العمل بالشهادة بشروطها المعتبرة في باب القضاء وغيره.
-أما المعقول: فإن الحاجة داعية إلى الشهادة؛ لحصول التجاحد بين الناس فوجب الرجوع إليها، قال شريح [6] : القضاء جمر فنحه عنك بعودين؛ يعني الشاهدين، وإنما الخصم داء والشهود شفاء؛ فأفرغ الشفاء على الداء. [7]
والحِكم من الأمر بأداء الشهادات متعددة، ومنها:
-حفظ حقوق الله وحقوق العباد.
-منع التظالم بالجحود أو النسيان.
-ولما فيها من إبراء الذمم.
(1) . سورة البقرة/282.
(2) . سورة الطلاق/2.
(3) . سورة البقرة/282.
(4) . أخرجه البخاري باب الخصومة في البئر والخصومة فيها 2/ 889، ومسلم باب/وعيد من اقتطع حق مسلم بالنار 1/ 122.
(5) . سورة آل عمران/77.
(6) . أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي، قاضي الكوفة ستين سنة، أسلم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، صح أن عمر ولاه قضاء الكوفة، استعفى من القضاء قبل موته بسنة، ومات سنة 78 هـ، راجع سير أعلام النبلاء 4/ 100، وأخبار القضاة 2/ 216.
(7) . المغني 12/ 3.