وهو عدد شهود حد الزنا، وقد ذكر الله تعالى ذلك في القرآن الكريم، ودليله قوله تعالى: {وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآَذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} ، [1] وقوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [2] .
تفسير الآيات:
"وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ": قال ابن جرير الطبري [3] : (بما أتين به من الفاحشة أربعة رجال من رجالكم، يعني: من المسلمين،"فَإِن شَهِدُوا"عليهن،"فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ"، يقول: فاحبسوهن في البيوت،"حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ"، يقول: حتى يمتن،"أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا"، يعني: أو يجعل الله لهن مخرجًا وطريقًا إلى النجاة مما أتين به من الفاحشة، ثم نقل بسنده عن عبادة بن الصامت قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم:"خُذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب تجلد مئة وترجم بالحجارة، والبكر جلد مئة ونفي سنة") . [4]
("وَالَّذِينَ يَرْمُونَ"أي بالزنا،"الْمُحْصَنَاتِ"جمع محصنة؛ وهي هنا المسلمة الحرة المكلفة العفيفة، والمراد القذف بالزنا لما أرشد إليه السياق سابقًا ولاحقًا .."ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا"أي إلى الحاكم"بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء"ذكور،"فَاجْلِدُوهُمْ"أيها المؤمنون من الأئمة ونوابهم،"ثَمَانِينَ جَلْدَةً"لكل واحد منهم لكل محصنة .."وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ") . [5]
(1) . سورة النساء/15 - 16.
(2) . سورة النور/4.
(3) . أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن غالب الطبري، إمام المفسرين، ولد بطبرستان سنة 224 هـ، ثم رحل إلى بغداد، ترك عدة مؤلفات من أشهرها: تفسير وتاريخ الطبري، توفي ببغداد سنة 310 هـ، مترجم له في تاريخ بغداد 2/ 169، وتذكرة الحفاظ 2/ 716.
(4) . تفسير الطبري 8/ 73 - 77.
(5) . البقاعي: برهان الدين أبو الحسين إبراهيم بن عمر/ نظم الدرر في تناسب الآيات والسور/اعتنى به عبد الرزاق المهدي/ط 1/لبنان/بيروت/دار الكتب العلمية/1415 هـ-1995 م 5/ 236، وأبو حيان: محمد بن يوسف الأندلسي الغرناطي/البحر المحيط في التفسير/د. ط/لبنان/بيروت/1413 هـ-1992 م 8/ 13.