الصفحة 21 من 53

وتتعلق بالشهادة بعض الأحكام الوضعية:

-فهي في عقود الأنكحة شرط صحة على الصحيح- كما سبق-.

-وهي أبواب الصيام سبب لوجوب صوم شهر رمضان؛ برؤية العدل الواحد على الصحيح- كما سيأتي-.

-ويجب على القاضي القضاء بموجبها بعد توفر شروطها، ولا يجوز له تأخير الحكم بموجبها، [1] إلا في ثلاثة حالات:

(أولا - أن تكون الدعوى بين الأقرباء فيأمل القاضي حصول الصلح بينهما.

ثانيا - أن يدعي المدعى عليه أن لديه دفعًا للدعوى ويطلب الإمهال.

ثالثا - أن يكون لدى القاضي ريب وشبهة في الشهود). [2]

المبحث الثاني: أنصبة الشهادة في القرآن الكريم:

لا يخفى على عاقل أهمية حفظ الحقوق ومنع التعدي عليها، ولا يتحقق ذلك إلا مع وجود الإيمان بالله أولًا، ثم القضاء العادل الذي يقوم على البينات والحجج ثانيًا، وإن من أعظم ما يبين الحق ويظهره ما اعتنت به الشريعة من أمر الشهادة، ولا أدل من قول النبي صلى الله عليه وسلم لأحد الخصمين:"البينة أو يمينه"، وفي رواية أنه قال:"شاهداك أو يمينه"؛ فجعل الشاهدين يقومان مقام البينة؛ فالشهادات أصل البينات في الشريعة.

ومن حكمة الشريعة الحقة اشتراط اكتمال النصاب لقبول الشهادة والحكم بها، وإن كان (اشتراط العدد في الشهادة أمر تعبدي، وقد ثبت على خلاف القياس؛ لأن رجحان صدق قول الشاهد بعدالته، وليس بعدده) ، [3] لكن الشريعة احتاطت في الحكم بالشهادة حتى يستوفى نصابها على أظهر ما يبين الحق، يقول الطاهر بن عاشور في تفسيره: (واشتُرط العددُ في الشاهد، ولم يكتف بشهادة عدل واحد؛ لأنّ الشهادة لما تعلّقت بحق معيّن لمعيّن اتّهم الشاهد باحتمال أن يتوسّل إليه الظالم الطالب لحق مزعوم؛ فيحمله على تحريف الشهادة، فاحتيج إلى حيطة تدفع التهمة، فاشترط فيه الإسلام وكفى به وازعًا، والعدالة لأنّها تزع من حيث الدين والمروءة، وزِيد انضمام ثانٍ إليه لاستبعاد أن يتواطأ كلا الشاهدين على الزور، فثبت بهذه الآية أنّ التعدّد شرط في الشهادة من حيث هي، بخلاف

(1) . بدائع الصنائع 9/ 64.

(2) . درر الحكام في شرح مجلة الأحكام 12/ 50.

(3) . درر الحكام في شرح مجلة الأحكام 12/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت