الصفحة 28 من 53

المطلب الثاني

الأصل الثاني في أنصبة الشهادة: نصاب الشهادة في المعاملات المالية (نصاب الرجلين والرجل والمرأتين) :

وقد دل عليه القرآن في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُوا وَلاَ تَسْأَمُوْا أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . [1]

تفسير الآية:

(وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ) : قال ابن كثير [2] : (أمر بالإشهاد مع الكتابة لزيادة التوثقة) ، [3] واشتُرط شرطان:

الأول: أن يكونا رجالًا، وذهب بعض المالكية وبعض الحنابلة إلى جواز شهادة الصبيان المميزين فيما بينهم في الجراح والقتل قبل أن يتفرقوا، وزاد المالكية: أن يتفقوا في شهادتهم، وأن لا يدخل بينهم كبير، واختلف في إناثهم، وردها مطلقًا الشافعي وأبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايات عنه. [4]

الثاني: أن يكونا من المسلمين، واختلفوا في قبول شهادة الكفار، وتأتينا إن شاء الله في الآية التي تليها.

(1) . سورة البقرة 282.

(2) . عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر البصري ثم الدمشقي، مفسر ومحدث ومؤرخ، ولد بالبصرة سنة 700 هـ، ثم رحل إلى دمشق، وتوفي بعد أن كف بصره سنة 774 هـ، ودفن بدمشق، له ترجمة في معجم المؤلفين 2/ 283، والأعلام 2/ 175.

(3) . تفسير ابن كثير 1/ 446.

(4) . الطرق الحكمية لابن القيم/234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت