الصفحة 37 من 53

2 -وقال أحمد في رواية اختارها ابن تيمية: يقبل الشاهد واليمين في الأموال، وفي قضايا النكاح والطلاق والرجعة، ونحوها مما ليس بمال ولا عقوبة ويطلع عليه الرجال، واستدلوا بأن الحديث عام، وتفسير الراوي ليس بحجة، بل الحجة فيما رأى لا فيما روى.

المطلب الرابع

الأصل الرابع في أنصبة الشهادة: الشهادة على الوصية في السفر (نصاب الرجلين المسلمين أو الرجلين الكافرين)

وقد دل عليه القرآن الكريم، ودليله قوله تعالى في سورة المائدة: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ} . [1]

تفسير الآية:

(يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ) : (أي: ليشهد اثنان، لفظه خبر ومعناه أمر) ، [2] و (أضاف الشهادة إلى البين توسعًا؛ لأنها جارية بينهم، وقيل: أصله شهادة ما بينكم؛ فحذفت ما وأضيفت إلى الظرف؛ كقوله تعالى: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} ، [3] ... قيل: والشهادة هنا بمعنى الوصية، وقيل: بمعنى الحضور للوصية، وقال ابن جرير الطبري: هي هنا بمعنى اليمين؛ فيكون المعنى: يمين ما بينكم أن يحلف اثنان، واستدل على ما قاله بأنه لا يعلم لله حكمًا يجب فيه على الشاهد يمين، واختار هذا القول القفال، وضعف ذلك ابن عطية، واختار أن الشهادة هنا: هي الشهادة التي تؤدى من الشهود) . [4]

(1) . سورة المائدة/106.

(2) . تفسير البغوي 3/ 111، و د. وهبة الزحيلي/التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج/ط 2/سوريا/دار الفكر/1418 هـ-1998 م 7/ 96.

(3) . سورة سبأ/33.

(4) . فتح القدير 2/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت